الصفحة 57 من 85

والتشاجر مستعمل، قال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} (1) ، وقال: {َوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} (2) (3) .

وقرأ الباقون من السبعة: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: (( أن يَصَّالَحا ) )بفتح الياء، وتشديد الصاد، وألف بعدها، وفتح اللام، من التصالح، وأصله: يتصالحا، فأدغمت التاء في الصاد، فصارتا صادًا مشددة (4) .

ووجهه - كما قال ابن جرير الطبري - أن التصالح في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى، وأفصح وأكثر على ألسن العرب من الإصلاح، والإصلاح في خلاف الإفساد أشهر منه في معنى التصالح (5) .

وقال القرطبي: من قرأ (( يَصَّالَحا ) )فوجهه: أن المعروف في كلام العرب إذا كان بين قوم تشاجر أن يقال: تصالح القوم، ولا يقال: أصلح القوم، ولو كان أصلح لكان مصدره إصلاحًا (6) .

وقولُه: (صلحًا) منصوب على أنه اسم مصدر، أو على أنه مصدر حذفت زوائده، أو يكون الصلح اسما للشيء المصالح عليه، كالعطاء من أعطيت، والكرامة من أكرمت، فأصلحت صلحًا مثل أصلحت أمرًا، وعلى هذا

(1) سورة البقرة، آية: (182) .

(2) سورة النساء، آية: (114) .

(3) تفسير الفخر الرازي 11/66.

(4) انظر: تفسير الطبري 5/310، والمحرر الوجيز 2/119، وزاد المسير 2/218، والبحر المحيط 4/86، والحجة للقراء السبعة 3/183-184، والكشف عن وجوه القراءات السبع 1/398-399.

(5) تفسير الطبري 5/310.

(6) تفسير القرطبي 5/405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت