أيضًا إذا كان المسلمون يستحقون ماله بالإسلام فقد اجتمع للورثة القرابة والإسلام ،فوجب أن يكونوا هم أولى بماله؛ لاجتماع السببين له وانفراد المسلمين بأحدهما دون الآخر، فأشبه سائر الموتى من المسلمين لما كان ماله مستحقًا للمسلمين كان ما اجتمع له قرب النسب مع الإسلام أولى ممن بعد نسبه منه وإن كان له إسلام. (1)
ناقش ابن حزم ( قول أبي حنيفة ( بما يلي:
أنه قد فرق بين المرتد وسائر الكفار. بتوريثه ورثته على حكم المواريث وهو حي بعد،و قضاؤه له ـ إن رجع ـ بما وجد ,لا بما استهلكوا، ولا يخلو من أن يكون وجب للورثة ما قضوا لهم به , أو لم يجب لهم , ولا سبيل إلى ثالث. فإن كان وجب لهم فلأي شيء ينتزعه من أيديهم، وهذا ظلم وباطل وجور.
وإن كان لم يجب لهم، فلأي شيء استحلوا أن يقضوا لهم به حتى أكلوه , وورث عنهم , وتحكموا فيه , ولئن كان رجع إلى المراجع إلى الإسلام، فما الذي خص برجوعه إليه ما وجد دون ما لم يجد؟ وإن كان لم يرجع إليه , فبأي شيء قضوا له به؟ (2)
مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:
نوقش حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه -"لا يرث المسلم الكافر" (3) بأن الكافر الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين لنا فيه أي كافر هو، فقد يكون هو الكافر الذي له ملة، ويجوز أن يكون هو الكافر أي كفر كان ، ملة أو غير ملة، فلما احتمل ذلك لم يجز أن يصرف إلى أحد المعنيين دون الآخر إلا بدليل يدل على ذلك. (4)
مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثالث:
نوقش قولهم:بأنه كافر فورثته هم أهل ملته بما يلي:
(1) أحكام القرآن للجصاص:2/148 باختصار وتصرف يسير، المبسوط:10/101.
(2) المحلى:8/340.
(3) سبق تخريجه.
(4) شرح معاني الآثار:3/265.