ـ ما جاء عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:لا أشرب نبيذ الجر بعد إذ أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنشوان،فقال:يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شربت خمرا، لكني شربت نبيذ زبيب في دباء، فأمر به فنهز بالأيدي وخفق بالنعال، ونهى عن الزبيب والتمر وعن الدباء. (1)
أما الآثار:
فما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه -" (( حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها , والسكر من كل شراب.") ) (2)
وجه الدلالة من جهتين: ـ
الأولى: أن اسم الخمر لا يتناول سائر الأشربة حقيقة ; لأن عطف الشيء على نفسه لا يليق بحكمة الحكيم , وإن سميت الخمر خمرا لمعنى مخامرة العقل بطريق المجاز , والمجاز لا يعارض الحقيقة. (3)
الثانية: إن مراده - صلى الله عليه وسلم - تشبيه المسكر بالخمر في حكم خاص , وهو الحد , فقد بعث مبينا للأحكام دون الأسامي , ونحن نقول: إن المسكر , وهو القدح الأخير مشبه للخمر في أنه يجب الحد بشربه. (4)
ـ وما جاء عن سيدنا عمر- رضي الله عنه - أنه كان في سفر , فأتي بنبيذ , فشرب منه فقطب , ثم قال:"إن نبيذ الطائف له غرام"فذكر شدة لا أحفظها , ثم دعا بماء فصب عليه , ثم شرب. (5)
(1) صحيح الإسناد:المستدرك: كتاب الحدود:4/416 رقم8129،البيهقي: كتاب الأشربة، باب ما جاء في إقامة الحد في حال السكر أو حتى يذهب سكره،8/317 رقم17301،شرح معاني الآثار:3/156.
(2) سبق تخريجه ص 331.
(3) تحفة الأحوذي:5/502، عون المعبود:10/101، الاستذكار:8/22.
(4) المرجع السابق: 24/16.
(5) صحيح:شرح معاني الآثار:4/218.