واستدلوا بقوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (1)
وجه الدلالة:أن الآية تنص على حكم قطاع الطريق وهي عامة تشمل المسلم والذمي .
*الرأي الثاني:وهو للظاهرية. (2)
ويرون أن الذمي إذا حارب فهو ناقض لذمته ، منتقل إلى أحكام أهل الحرب، وليس له حكم المحارب، ولا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف، أما المسلم إذا ارتد وحارب فتنطبق عليه أحكام أهل الحرابة.
قال ابن حزم ("أما الذمي - إن حارب فليس محاربا , لكنه ناقض للذمة ; لأنه قد فارق الصغار , فلا يجوز إلا قتله ولا بد , أو يسلم , فلا يجب عليه شيء أصلا في كل ما أصاب من دم , أو فرج , أو مال , إلا ما وجد في يده فقط ; لأنه حربي لا محارب".(3)
واستدلوا بقوله تعالى: { وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } (4)
وجه الدلالة: أن الذمي إذا طعن في الدين وحارب انتقض عهده وكان ماله وولده فيئا. (5)
وقد نوقش هذا من جهتين:
1 ـ أن المخاطب في هذه الآية هم المشركون لقوله تعالى: { إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } (6)
(1) المائدة آية 33.
(2) المحلى:12/279.
(3) المحلى:12/293.
(4) التوبة آية 12.
(5) تفسير القرطبي:8/83.
(6) التوبة آية 4.