الصفحة 322 من 607

بأن القبر ليس حرزًا للكفن لأنه حفرة في الصحراء مأذون للعموم في المرور به ليلا ونهارا ،ولا غلق عليه ولا حارس متصد لحفظه فلم يبق إلا مجرد دعوى أنه حرز، وهذه مجرد تسمية ادعائية بلا معنى وهو ممنوع. وعلى فرض التسليم بأنه حرز فلا ينزل عن أن يكون في حرزيته شبهة وبه ينتفي القطع ويبقى ثبوت الشبهة في كونه مملوكًا. (1)

وقد أجيب عن هذا:بأن حرز كل شيء بمثله، فالكفن يحتاج إلى تركه في القبر دون غيره، وقد تعارف الناس على ذلك.

و نوقش هذا: القول بأن الناس تعارفوا إحراز الكفن في القبر،ليس كذلك بل إنما يدفنون الميت للمواراة عن أعين الناس وما يخاف عليه من السباع لا للإحراز , لأن الدفن يكون في ملأ من الناس , ومن دفن مالًا على قصد الإحراز , فإنه يخفيه عن الناس , وإذا فعله في ملأ منهم على قصد الإحراز ينسب إلى الجنون. (2)

وقد أجيب عن هذا:بأن محل الحرز هو الكفن لا الميت والقبر يصلح أن يكون حرزًا له.

مناقشة أدلة الرأي الثاني:نوقش خبر مروان بما يلي:

ـ أنه مذهب له ، وقد عارضه فعل من قولُه وفعله أوكد وهو ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز- رضي الله عنهم - .

ـ أنه يجوز أن يكون سقوط القطع لنقصان قيمته عن مقدار القطع، أو أنه يجوز أن يكون النباش لم يخرج الكفن من القبر، والقطع لا يجب إلا بعد إخراجه من القبر؛ لأن جميع القبر حرز له. (3)

و نوقش قولهم بأن القبر ليس حرزًا لغير الكفن ولا مالك له:

أن الحرز معتبر بالعادة التي لا يقترن بها تفريط، والعادة في الأكفان إحرازها في القبور، ولا ينسب فاعلها إلى تفريط فصار إحرازا، وليس إذا كان حرزًا لها صار حرزًا لغيرها؛ لأن الأحراز تختلف بحسب اختلاف الحرزات. (4)

و نوقش قولهم بأنه موضوع للبلى من جهتين:

(1) شرح فتح القدير:5/376.

(2) المبسوط:9/160.

(3) الحاوي الكبير:13/315.

(4) الحاوي الكبير:13/315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت