الصفحة 272 من 607

ـ ولا يلتفت للقائلين بأن عقوبة القطع عقوبة شديدة لا تناسب الاعتداء على شيء من المال لما فيه من إزالة عضو عليه مدار الحياة؛ لأنهم لو أمعنوا النظر قليلًا وتركوا التعصب جانبًا ،ووازنوا بين ما اتخذوه عقوبة للسارق، وبين ما جعلته الشريعة الإسلامية من العقوبة أجدى للمجتمع وأنفع له.

المبحث الأول

الأحكام التي وافق فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد السرقة

وافق الظاهرية الأئمة الأربعة في حد السرقة في أحكام هي:

أولًا: وافق الظاهرية الأئمة الأربعة في أنه لا قطع إلا على بالغ عاقل. (1) أما الصبي والمجنون فلا قطع عليهما لعدم التكليف؛ وذلك لقوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (2) ؛ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق." (3)

ورد في بدائع الصنائع:"00أما ما يرجع إلى السارق فأهلية الوجوب القطع وهي العقل والبلوغ فلا يقطع الصبي والمجنون. (4) ،وجاء في المدونة:"قلت أرأيت إذا شهد على صبي أو مجنون مطبق أو على من يجن ويفيق،أنهم سرقوا أتقطع هؤلاء في قول مالك. (5)

(1) شرح فتح القدير: 5/356، بدائع الصنائع: 7/67، العناية على الهداية: 5/356، المعونة:2/377، الذخيرة:12/140، حاشية الخرشي: 8/310، تكملة المجموع:22/154، الكافي:4/119، الإنصاف: 10/253.

(2) المائدة آية 38.

(3) صحيح: سبق تخريجه ص 154 .

(4) بدائع الصنائع: 7/67.

(5) المدونة الكبرى:4/534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت