الصفحة 204 من 607

وجه الدلالة:أن الآية الكريمة قيدت المرمي بالزنا بكونه محصنًا ، فصار الإحصان شرط في المقذوف ،و الحد إنما وضع للزجر عن الأذي بالمضرة الداخلة على المقذوف، ولا مضرة على من عُدم العقل والبلوغ؛ إذ لا يوصف اللواط فيهما ولا منهما بأنه زنى. (1)

أما المعقول فمن وجوه:

الوجه الأول: نقصانهما عن كمال الإحصان ؛لأنهما لا يجب عليهما بالزنا حد ، فلا يجب لهما بالقذف حد. (2)

الوجه الثاني:أن الذي رموا به من الزنا لو تحقق منهم لم يجب عليهم به حد، فلم يجب على قاذفهم به حد. (3)

الوجه الثالث:أن إحصان المقذوف شرط، والإحصان عبارة عن خصال حميدة؛ أولها كمال العقل وذلك ينعدم بالصغر والجنون. (4)

الوجه الرابع:أن القذف الموجب للحد إنما يكون بزنا يؤثم صاحبه , والصبي والمجنون.ـ وكذا المكره ـ الإثم عنهما مرفوع (5)

الوجه الخامس: أن الزنا لا يتصور من الصبي والمجنون ، فكان قذفهما بالزنا كذبا محضًا يوجب التعزير لا الحد, (6) أما المكره فهو وإن كان يتصور منه الزنا إلا أن الحد مرفوع عن قاذفه؛ لأن الفعل قد تحقق منه, وليس هذا من قبيل الكذب.

أن قذف المطيقة للوطء فيه الحد,وإن لم تبلغ بلوغ التكليف؛ لأن المعرة تدخل عليهما القذف كالبالغ؛ ولأن حكم وطئها حكم البالغ في وجوب الغسل والمهر و النفقة و الإحصان والإحلال , وكذلك في وجوب الحد بالقذف (7)

استدل أصحاب الرأي الثاني: بالكتاب والمعقول:

أما الكتاب:

فقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }

(1) تفسير القرطبي:12/172 بتصرف.

(2) الحاوي الكبير: 13/255.

(3) البيان: 12/397, تكملة المجموع: 22/102.

(4) المبسوط: 9/118.

(5) شرح فتح القدير: 5/320.

(6) بدائع الصنائع: 7/40.

(7) المعونة: 2/330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت