الصفحة 18 من 91

وأجاز الزجاج الوجهين1، وهو ظاهر مذهب سيبويه قال:"وسألت الخليل عن قوله جلّ ذكره: {وَأنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَّاحِدَةً وَّأَنا رَبُّكُمْ فَاتَّقونِ} 2 فقال إنما هو على خذف اللام كأنه قال: ولأنَّ هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون، وقال: ونظيرها: {لإيْلافِ قُرَيْشٍ} ،لأنه إنما هو: لذلك {فَلْيَعْبُدُوا} ، فإنْ حذفْتَ اللامَ من (أنَّ) فهو نصب، كما أنك لو حذفت اللام من لإيلاف كان نصبًا هذا قول الخليل. ولو قال إنسان: إنَّ (أنّ) في موضع جرٍّ في هذه الأشياء، ولكنه حرف كثر استعماله في كلامهم فجاز فيه حذف الجار كما حذفوا ربَّ في قولهم:"

وَبَلَدٍ تَحْسَبُهُ مَكْسوحا3

لكان قولًا قويًّا وله نظائر نحو قوله: لاهِ أبوك. والأوَّل قول الخليل"4."

الحالة الثانية: حذف جائز في سعة الكلام: المنثور والمنظوم، فيما سمع من أفعال استعملها العرب مرة متعدية بنفسها، وتارة بحرف الجرّ، مع الاتحاد في اللفظ والمعنى5 وهي:"شكر، ونصح، ووزن، وكال يكيل، يقال: شكرت له وشكرته، ونصحت له ونصحته، ووزنت له ماله ووزنته ماله، وكلت لزيد طعامه وكلته طعامه، وكذلك: اختار وأمر يقال اخترت زيدًا قومَه واخترت زيدًا من قومه، وأمرتك الخيرَ، وأمرتك بالخير"قال الشاعر:

1 ينظرمعاني القرآن: 1/298، و300.

2 المؤمنون: 52.

3 شطر بيت من الرجز معزو لأبي النجم العجلي في شرح أبيات سيبوية لابن السيرافي: 2/190.

4 الكتاب: 3/126.

5 ينظر في هذه الأفعال: شرح الرضي: 4/136، المقاصد الشافية: 1/128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت