الصفحة 47 من 64

المبحث السابع: التوبة

أولاَ: معنى التوبة لغة واصطلاحًا

المبحث السابع: التوبة

إن الذنوب والمعاصي لا يسلم أحد منها إلا أن يكون نبيًا يعصمه الله عز وجل.

إلا أن الله تبارك وتعالى كما جعل اللقاحات الواقية من الذنوب جعل أيضًا الأدوية الناجعة للشفاء من المرض لمن وقع فيه وهي التوبة، فمن أذنب وعصى فلا يعني ذلك هلاكه، بل عليه أن يعلم أن له ربًا كما يأخذ بالذنب ويعاقب به، فإنه يغفر الذنب ويقبل التوبة عن عباده ويتجاوز عن السيئات، بل من كرمه أنه يبدلها حسنات.

قال تعالى {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} الفرقان: 70.

وقد فتح الله تبارك وتعالى بابًا للتوبة لا يغلق إلى أن تطلع الشمس من مغربها كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. 1

وقد كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة". 2

ومن لم يتب إلى الله من ذنوبه فهو الظالم لنفسه كما قال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات49. وهو معرض لسائر الشرور المترتبة على الذنوب.

والله عز وجل قد ربط الفلاح بالتوبة النصوح فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} التحريم: 8.

1 سيأتي ذكره ص 119.

2 أخرجه. خ. في الدعوات، ب- استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة (11/104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت