الإمام الفقيه المؤرخ المحدث المفسر: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، الذي نشأ الشيخ وترعرع وطلب العلم منذ نعومة أظفاره ، وسرعان ما تفتح عقله ، وبدت عليه علامات النجابة وأمارات النبوغ حتى قال عن نفسه:"حفظت القرآن ولي سبع سنين ، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين ، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة".
ومما يدل على علو همته وقوة تحصيله ما أخبر به عن نفسه قال:"جاءني يومًا رجل فسألني عن شيء في علم العروض ، ولم أكن نشطت له قبل ذلك ، فقلت له: إذا كان غدًا فتعال إلىَّ"، وطلب سِفْرَ العروض للخليل بن أحمد ، فجاءوا له به فاستوعبه وأحاط بقواعده وكلياته في ليلة واحدة ، يقول:"فأمسيت غير عروضي ، وأصبحت عروضيًا". [1]
ومن جملة هذه الأخلاق:-
1)إخلاص النية لله عز وجل
فالعلم طاعة وعبادة ، والإخلاص لله تعالى واجب في جميع العبادات وسائر الطاعات قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [2]
والإخلاص في العلم أن يبتغي به وجه الله تعالى، فإذا كان هم طالب العلم تحصيل شهادة أو تبوء منصب لكسب منافع مادية فحسب: فإنه لا يكن مخلصا في طلب العلم.
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلمْ: (من تعلم علما مما يبتغي بِهِ وجه اللَّه، لاَ يتعلمه إِلاَّ ليصيب بِهِ عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يَوْم القيامة) يعني ريحها. [3]
(1) 25 تراجع في ترجمته طبقات الشافعية الكبرى 3 /120
(2) 26 سورة البينة: 5
(3) 27 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2 / 338، وأبو داود في السنن، كتاب العلم، باب: طلب العلم لغير الله تعالى حديث 3647. وابن ماجة في السنن المقدمة، باب: الانتفاع بالعلم والعمل به حديث 252