ومن الحكم المأثورة عن السلف في فضل العلم ما أخرجه ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال:"تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ؛ وهو الأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، ومنار سبيل أهل الجنة ، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة يقتصّ آثارهم، ويحتذى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في ظلهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام، ومداومته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء". [1]
أقسام العلم الشرعي من حيث الحكم
العلم الشرعي ثلاثة أقسام:
أولها: فرض العين: وهو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب -الذي يتعين عليه فعله- إلا به، كأركان الإسلام والإيمان ونحوهما.
ثانيهما: فرض الكفاية: وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في إقامة أمور دينهم ودنياهم، فإذا قام به بعضهم سقط عن الباقين.
ثالثها: المستحب: وهو التبحر في أصول الأدلة، والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية، ومن تخصص في علم وجوبًا، أصبح غيره من العلوم له نفلًا.
فضل العلم
1 -العلم مهذب للنفوس:
سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" [2] فأمر بالعمل بعد العلم .
(1) 7 - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
(2) 8 سورة محمد: 19