تفقه بالبصرة على الصيمري ثم رحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفرايني ببغداد وكان إماما جليلا رفيع الشأن له اليد الباسطة في المذهب والتفنن التام في سائر العلوم، قال الشيخ أبو إسحاق: درس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير وأصول الفقه والآداب وكان حافظا للمذهب .
وقال الخطيب: كان من وجوه الفقهاء الشافعيين وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وغير ذلك وقال: وجعل إليه ولاية القضاء ببلدان كثيرة .
وقال ابن خيرون: كان رجلا عظيم القدر مقدما عند السلطان، أحد الأئمة له التصانيف الحسان في كل فن من العلم بينه وبين القاضي أبي الطيب في الوفاة أحد عشر يوما . [1]
ثالثًًا: من أخباره وزهده:
وقيل إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته وجمعها في موضع فلما دنت وفاته قال لمن يثق به الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة فإذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها وعصرتها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها فاعمد إلى الكتب وألقها في دجلة وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قد قبلت وأني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية، قال ذلك الشخص: فلما كان في النزع وضعت يدي في يده فبسطها ولم يقبض على يدي فعلمت أنها علامة القبول فأظهرت كتبه بعده .
كما عرف عنه التدين والتنزه عن اللهو والهزل، وشهد المعاصرون للماوردي بالصلاح والتقوى، وهم محقون في ذلك، وإخفاء مؤلفاته أكبر شاهد على ذلك. [2]
(1) 46 موسوعة ويكيبديا
(2) 47 موسوعة الأسرة المسلمة، الموسوعة الشاملة