وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه )) رواه الترمذي، والدارمي، والبيهقي في شعب الإيمان. وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الله حوائجهم يعني لا يظن القاري إنه إذا لم يتطلب من الله حوائجه لا يعطيه، بل يعطيه أكمل الإعطاء فإنه من كان لله كان الله له. قال الشوكاني: في الحديث دليل على أن المشتغل بالقرآن تلاوة وتفكرًا يجازيه الله أفضل جزاء ويثيبه بأعظم إثابة (وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) جملة استئنافية قائمة مقام العلة للجملة السابقة سواء يكون من تتمة كلام الله عزوجل، على أنه حينئذٍ فيه التفات أو على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأظهر، لئلا يحتاج إلى ارتكاب الالتفات أو على أنه من كلام بعض الرواة على ما نقل عن البخاري أنه قال، هذا من كلام أبي سعيد الخدري الراوي أدرجه في الحديث، ولم يثبت رفعه لكن فيه نظر، فإن هذه الجملة بإنفرادها ذكرها السيوطي في الجامع الصغير برواية البيهقي وأبي يعلى عن أبي هريرة مرفوعًا، ولفظه فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرحمن على سائر خلقه، كذا قال القاري في شرح الحصن. وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: (ص262) هذه الكلمة لعلها خارجة مخرج التعليل لما تقدمها من أنه يعطي المشتغل بالقرآن أفضل ما يعطي الله السائلين، ووجه التعليل إنه لما كان كلام الرب سبحانه وتعالى فائقًا على كل كلام كان أجر المشتغل به فوق كل أجر، والحديث لولا أن فيه ضعفًا لكان دليلًا على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر وعن الدعاء يكون لصاحبه هذا الأجر العظيم- انتهى. قلت: حديث أبي هريرة الذي ذكره السيوطي أخرجه أيضًا ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عنه مرفوعًا. قال الحافظ: وفي إسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف، وأخرجه ابن الضريس (وكذا الدارمي) من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلًا، ورجاله لا بأس بهم، وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده من حديث عمر بن الخطاب، وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء مختلف فيه، وأخرجه ابن الضريس أيضًا من طريق الجراح ابن الضحاك عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ثم قال: وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه. وذلك أنه منه، وحديث عثمان هذا تقدم بدون هذه الزيادة وقد بين العسكري إنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي. وقال المصنف يعني البخاري: في خلق أفعال العباد. وقال أبوعبد الرحمن السلمي: فذكره وأشار في خلق أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعًا، وأخرجه العسكري أيضًا عن طاووس والحسن من قولهما- انتهى كلام الحافظ: (رواه الترمذي والدارمي) في فضائل القرآن (والبيهقي في شعب الإيمان) من طريق محمد بن الحسن الهمداني عن عمرو بن قيس عن عطية العوفي عن أبي سعيد (وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب) ذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح وعزاه للترمذي، وقال رجاله ثقات إلا عطة العوفي ففيه ضعف-انتهى. قلت: ومحمد بن الحسن الهمداني أيضًا ضعيف ولم يخرج له