رواه الترمذي، والدارمي. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
2156 - (28) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكسر الراء المهملة أي الخراب، لأن عمارة القلوب بإيمان وقراءة القرآن وزينة الباطن بالاعتقادات الحقة والتفكر في نعماء الله تعالى. وقال الطيبي: أطلق الجوف وأريد به القلب إطلاقًا لاسم المحل على الحال، وقد استعمل على حقيقته في قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 33] واحتيج لذكره ليتم التشبيه له بالبيت الخرب بجامع إن القرآن إذا كان في الجوف يكون عامرًا مزينًا بحسب قلة ما فيه وكثرته، وإذا خلى عما لا بد فيه من التصديق والاعتقاد الحق والتفكر في آلاء الله ومحبته وصفاته يكون كالبيت الخرب الخالي عما يعمره من الأثاث والتجمل- انتهى. قال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا ما لفظه: وكأنه عدل عن ظاهر المقابلة المتبادر إلى الفهم، وإذا خلى عن القرآن لعدم ظهور إطلاق الخراب عليه- انتهى. (رواه الترمذي والدارمي) في فضائل القرآن وأخرجه أيضًا أحمد (ج1ص232) والحاكم (ج1ص554) كلهم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس (وقال الترمذي هذا حديث صحيح) وفي نسخ الترمذي الموجودة عندنا حديث حسن صحيح، والحديث صححه الحاكم أيضًا، وتعقبه الذهبي. فقال قابوس: لين. قلت: قابوس هذا كان ابن معين شديد الحط عليه على أنه وثقه في رواية، ووثقه أيضًا يعقوب بن سفيان. وقال ابن غدي: أرجو أنه لا بأس به وكذا قال العجلي وضعفه النسائي والدارقطني وأبوحاتم. وقال أحمد: ليس بذاك لم يكن من النقد الجيد. وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به. وقال ابن حبان كان روى الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما رفع المراسيل وأسند الموقوف- انتهى. وقال الحافظ في التقريب: فيه لين، والحديث عزاه في الكنز لابن منيع وابن الضريس والطبراني وابن مردوية والبيهقي وسعيد بن منصور أيضًا.
2156- قوله: (من شغله القرآن) هذا لفظ الترمذي، وللدارمي من شغله قراءة القرآن (عن ذكري ومسألتي) وفي رواية الدارمي عن مسألتي وذكرى. قيل: المراد بالذكر والمسألة اللذان ليسا في القرآن كالدعوات بقرينة قوله وفضل كلام الله الخ (أعطيته أفضل ما أعطى) على صيغة المضارع المتكلم المعلوم الواحد أي أفضل ما أعطيته (السائلين) أي والذاكرين فهو من باب الاكتفاء والمراد بالسائلين الطالبون في ضمن الذكر أو الدعاء بلسان القال أو ببيان الحال. وقال في اللمعات: اكتفى بالسؤال لأن الذكر أيضًا سؤال تعريضًا، يعني من اشتغل بقراءة القرآن ولم يفرغ إلى الذكر والدعاء أعطاه الله مقصوده ومراده أحسن، وأكثر مما يعطي الذين يطلبون من