فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 4545

لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. ثم فسره فأخبر: أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محارم الله، وأن الستور المرخاة حدود الله، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن )) رواه رزين.

192- (53) ورواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن النواس بن سمعان، وكذا الترمذي عنه إلا أنه ذكر أخصر منه.

193- (54) وعن ابن مسعود قال:"من كان مستنًا، فيستن بمن قد مات، فإن الحي"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الفتح. (لا تفتحه) أي شيئًا من تلك الأبواب أي ستورها (تلجه) أي تدخله من الولوج، يعني لا تقدر أن تملك نفسك وتمسكها عن الدخول بعد الفتح. (ثم فسره) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أن الصراط هو الإسلام) وهو طريق مستقيم، والمطلوب من العبد الاستقامة عليه أي امتثال جميع أحكامه. (وأن الأبواب المفتحة محارم الله) أي المعاصي التي حرمها الله على الناس، فإنها أبواب للخروج من كمال الإسلام والاستقامة، والدخول في العذاب والملامة. (وأن الستور المرخاة حدود الله) قيل: الحد الفاصل بين العبد ومحارم الله والمانع له من ارتكابها، كما قال الله تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [229:2] ، وهي عبارة عن أحكامه، وقيل: المراد من الستور الأمور المستورة الغير المبينة من الدين المسماة بالشبهة المعبر عنها بحول الحمى. (وأن الداعي من فوقه) أي من فوق الداعي الأول. (هو واعظ الله في قلب كل مؤمن) هو لمة الملك في قلب المؤمن، والهم لمة الشيطان. (رواه رزين) أي عن ابن مسعود.

192-قوله: (ورواه أحمد) الخ. (ج4:ص182، 183) من طريقين في أحدهما بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس، لكن صرح بسماعه من بحير بن سعد' وأخرجه أيضًا الحاكم (ج1:ص73) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة. ووافقه الذهبي. (عن النواس) بفتح النون وتشديد الواو (بن سمعان) بفتح السين المهملة، وقيل بكسرها وسكون الميم، وبالعين المهملة، العامري الكلابي، سكن الشام، صحابي، ولأبيه أيضًا صحبة. روي له سبعة عشر حديثًا، انفرد له مسلم بثلاثة. (وكذا الترمذى عنه) أي روى عن النواس في الأمثال، وحسنه (إلا أنه) أي الترمذي (ذكر أخصر منه) أي من هذا الحديث، أو أخصر مما ذكر غيره.

193-قوله: (مستنًا) بتشديد النون، أي مقتديًا بسنة أحد وطريقته. (فليستن بمن قد مات) أي على الإسلام، أو العلم والعمل، وعلم حاله وكماله على وجه الاستقامة. أخرج الكلام مخرج الشرط والجزاء تنبيهًا به على الاجتهاد، وتحري طريق الثواب بنفسه بالاستنباط من معاني نصوص الكتاب والسنة، فإن لم يتمكن منه فليقتد بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم اتبعوا أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما شاهدوا من أقواله وأفعاله وأحواله وتقريره، فالاستنان بهم متعين. وكأن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت