واجعل لي نورًا ـ وزاد بعضهم ـ: وفي لساني نورًا. ـ وذكر ـ: وعصبي ولحمي
ودمي وشعري وبشري )) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مني في الحق، واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الصواب حتى لا يزيغ شيء منها عنه. وقال القسطلاني: قد سأل - صلى الله عليه وسلم - النور في أعضائه وجهاته ليزاد في أفعاله وتصرفاته ومنقلباته نورًا على نور، فهو دعاء بدوام ذلك، فإنه كان حاصلا له لا محالة، أو هو إرشاد وتعليم لأمته. وقال القرطبي: هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضاءه نورًا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم، قال: والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية، كما قال تعالى: {فهو على نور من ربه} [39: 23] ، وقوله تعالى: {وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس} [6: 122] ثم قال والتحقيق في معناه أن النور مظهر ما نسب إليه وهو يختلف بحسبه، فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصرات، ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات. وقال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضوًا عضوًا أن يتحلى كل عضو بأنوار المعرفة والطاعات، ويتعرى عما عداهما، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوسواس والشبهات، ولا مخلص من ذلك إلا بالأنوار السادة لتلك الجهات، قال: وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية والبيان وضياء الحق. وإلى ذلك يرشد قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض} إلى قوله تعالى: {نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء} [24: 35] - انتهى مخلصا. (واجعل لي نورا) عطف عام على خاص أي اجعل لي نورًا عظيمًا جامعًا للأنوار كلها يعني التي ذكرها ههنا والتي لم يذكرها. وقال الطيبي: أجمل به ما فصله، فذلكة لذلك وتأكيدًا له. ولمسلم في رواية غندر عن شعبة عن سلمة عن كريب: واجعل لي نورًا، أو قال واجعلني نورًا، وفي رواية النضر عن شعبة: واجعلني نورًا، ولم يشك وهذا أبلغ من الكل. ولمسلم في رواية الكتاب بعد قوله: وخلفي نورًا وعظم لي نورًا بتشديد الظاء المعجمة، ولم يذكر قوله واجعل لي نورًا. وفي رواية سعيد بن مسروق وعقيل بن خالد عن سلمة عن كريب عند مسلم أيضًا: وأعظم لي نورًا أي من الأعظام. (وزاد بعضهم) أي بعض الرواة، وهو عقيل بن خالد عن سلمة عن كريب، وحبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. (وفي لساني نورًا) أي بعد قوله في قلبي نورًا، وهذه الزيادة عند مسلم فقط. (وذكر) أي بعض ولد العباس، كما يظهر من سياق رواية الشيخين، فعند البخاري بعد قوله: واجعل لي نورًا قال كريب: وسبع. (أي من الكلمات أو الأنوار) في التابوت. (أي في صحيفة في تابوت عند ولد العباس) ، فلقيت رجلًا من ولد العباس. (قال القسطلاني: هو علي بن عبد الله بن عباس) ، فحدثني بهن فذكر عصبي الخ. (وعصبي) بفتح المهملتين بعدهما موحدة أطناب المفاصل. (وشعري) بفتح العين وسكونها. (وبشري) بفتح الموحدة والمعجمة،