وجل حين كان عرشه على الماء حملة العرش قالوا ربنا لم خلقتنا قال خلقتكم لحمل عرشي قالوا ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك قال لذلك خلقتكم فاعادوا عليه ذلك مرارا فقال لهم قولوا لا حول ولا قوة الا بالله فحملوه
وهذه الكلمة لها تاثير عجيب في معاناة الاشغال الصعبة وتحمل المشاق والدخول على الملوك ومن يخاف وركوب الاهوال ولها ايضا تاثير في دفع الفقر كما
روى ابن أبي الدنيا عن الليث بن معاوية بن صالح عن اسد ابن وداعة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لاحول ولا قوة الا بالله مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقرا ابدا وكان حبيب بن سلمه يستحب اذا لقي عدوا أو ناهض حصنا قال لاحول ولا قوة الا بالله وانه ناهض يوما حصنا للروم فانهزم فقالها المسلمون وكبروا فانهدم الحصن
الثانية والستون ان عمال الاخرة كلهم في مضمار السباق والذاكرون هم اسبقهم في ذلك المضمار ولكن القترة والغبار يمنع من رؤية سبقهم فاذا انجلى الغبار وانكشف راهم الناس وقد حازوا قصب السبق قال الوليد بن مسلم قال محمد بن عجلان سمعت عمر ومولى غفرة يقول اذا انكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب اعمالهم لم يروا عملا افضل ثوابا من الذكر فيتحسر عند ذلك اقوام فيقولون ما كان شئ ايسر علينا من الذكر وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا سبق المفردون قال الذين اهتروا في ذكر الله تعالى يضع الذكر عنهم اوزارهم اهتروا بالشئ وفيه اولعوا به ولزموه وجعلوه دأبهم وفي بعض الفاظ الحديث المستهترون بذكر الله ومعناه الذين اولعوا به يقال استهتر فلان بكذا اذا ولع به
وفيه تفسير اخر ان اهتروا في ذكر الله أي كبروا وهلك اقرانهم وهم في ذكر الله تعالى يقال اهتر الرجل فهو مهتر اذا سقط في كلامه من الكبر والهتر السقط من الكلام كانه بقي في ذكر الله تعالى حتى خرف وانكر عقله