والضبط لما سمعوه من غير استنباط وتصرف واستخراج الاحكام من الفاظ النصوص
والقسم الثاني كمالك والشافعي والاوزاعي واسحق والامام أحمد بن حنبل والبخاري وابي داود ومحمد بن نصر المروزي وامثالهم ممن جمع الاستنباط والفقه إلى الرواية فهاتان الطائفتان هما اسعد الخلق بما بعث الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وهم الذين قبلوه ورفعوا به راسا
واما الطائفة الثالثة وهم اشقى الخلق الذين لم يقبلوا هدي الله ولم يرفعوا به راسا فلا حفظ ولا فهم ولا رواية ولا دراية ولا رعاية
فالطبقة الاولى اهل رواية ودراية
والطبقة الثانية اهل رواية ورعاية ولهم نصيب من الدراية بل حفظهم من الرواية اوفر
والطبقة الثالثة الاشقياء لا رواية ولا دراية ولا رعاية ) إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ( فهم الذين يضيقون الديار ويغلون الاسعار ان همة احدهم الا بطنه وفرجه فان ترقت همته كان همه مع ذلك لباسه وزينته فإن ترقت همته فوق ذلك كان همه في الرياسة والانتصار للنفس الغضبية فان ارتفعت همته عن نصرة النفس الغضبية كان همه في نصرة النفس الكلبية فلم يعطها إلى نصرة النفس السبعية فلم يعطها أحد من هؤلاء فان النفوس كلبية وسبعية وملكية
فالكلبية تقنع بالعظم والكسرة والجيفة والقذرة والسبعية لا تقنع بذلك بل تقهر النفوس تريد الاستيلاء عليها بالحق والباطل واما الملكية فقد ارتفعت عن ذلك وشمرت إلى الرفيق الاعلى فهمتها العلم والايمان ومحبة الله