فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

قال: ربما وقع لي شيء من ذلك فماذا تريد؟

قلت: أريد أن أقول لك إني أخاف على عرضك أن يلم [1] به من الناس ما ألم بأعراض الناس منك.

قال: إن المرأة الشريفة تستطيع أن تعيش بين الرجال من شرفها وعفتها في حصن حصين لا تمتد إليه المطامع، فتداخلني ما لم أملك معه وقلت له: تلك هي الخدعة التي يخدعكم بها الشيطان أيها الضعفاء، والثلمة [2] التي يعثر بها في زوايا رؤوسكم فينحدر منها إلى عقولكم، ومدارككم [3] فيفسدها عليكم، فالشرف كلمة لا وجود لها إلا في قواميس اللغة ومعاجمها، فإن أردنا أن نفتش عنها في قلوب الناس وأفئدتهم قلما نجدها، والنفس الإنسانية كالغدير الراكد لا يزال صافيًا رائقًا حتى يسقط فيه حجر فإذا هو مستنقع كدر، والعفة لون من ألوان النفس لا جوهر من جواهرها، وقلما تثبت الألوان على أشعة الشمس المتساقطة.

قال: أتنكر وجود العفة بين الناس؟

قلت: لا أنكرها لأني أعلم أنها موجودة بين البلد الضعفاء والمتكلفين [4] ، ولكني أنكر وجودها عند الرجل القادر المختلب [5] والمرأة الحاذقة المترفقة إذا سقط بينهما الحجاب وخلا وجه كل منهما لصاحبه.

في أي جو من أجواء هذا البلد تريدون أن تبرز نساؤكم لرجالكم؟

أفي جو المتعلمين ؟ وفيهم من سئل مرة: لم لم يتزوج؟ فأجاب: نساء البلد جميعًا نسائي.

أم في جو الطلبة ؟ وفيهم من يتوارى عن أعين خلانه وأترابه خجلًا إن خلت محفظته يومًا من الأيام من صور عشيقاته وخليلاته، أو أقفرت من رسائل الحب والغرام.

(1) يلم به: يصيبه.

(2) الثلمة: الشق، الفرجة.

(3) المدارك: الحواس.

(4) المتكلف: الوقاع فيما لا يعنيه.

(5) المختلب: المخادع بلطيف الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت