وقد سميت الكتاب ( بأم البراهين ) لأنني اعتنيت فيه بذكر البراهين الجليّة ، على صحة نهج السلف ، في فهم أسماء الله تعالى الحسنى ، وصفاته العليّة .
هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم ، وان ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، آمين والحمد لله رب العالمين .
حامد بن عبد الله العلي
غرة جمادى الآخرة 1423هـ
الفصل الأول
أقوال الطوائف الإسلامية في صفات الله تعالى ، والقول الصحيح منها والأدلة على صحة ، وبطلان ما سواه
ويشتمل هذا الفصل على هذه المطالب:
أولا: أقوال الطوائف في صفات الله تعالى .
ثانيا: القول الصحيح منها ، وهو مذهب السلف ، والأدلة على صحته .
ثالثا: إبطال مذهبي المفوضة ، والمؤولة في صفات الله تعالى .
كما يتضمن بحثا مهما في بيان أسباب الخطأ في حكاية مذهب السلف عند بعض العلماء والله الموفق .
المطلب الأول
أقوال الطوائف في صفات الله تعالى
القول الأول:
قول من يجعل كل دليل دل على الإخبار عن صفة ولو ظاهرًا ، يأخذ منه إثبات صفة لله تعالى انقيادًا للسمع ، وهذا القول هو المنقول عن الصحابة والتابعين ، وقال به أئمة الدين المتقدمين كالأئمة الأربعة والليث بن سعد والأوزاعي والسفيانين وعامة فقهاء الأمصار في عصور السلف وعامة أهل الحديث ، وهو قول غالب المنتسبين إلى مذهب الإمام أحمد ، وكثير من المنتسبين إلى المذاهب الأخرى ، وسيأتي بيان ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى .
ويمكن تقسيم الصفات على هذا الأساس إلى: صفات سلبية ، وصفات ثبوتية.
أما الصفات السلبية: فهي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله كالموت ، والنوم.
وأما الصفات الثبوتية: فيمكن تقسيمها إلى ذاتية وفعلية:
فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها وهي نوعان: عقلية وخبرية .
فالعقلية كالقدرة والعلم ، والخبرية - وهي التي لا تعرف إلاّ بالسمع - كالوجه واليدين .