لقد اتَّسَمَتْ مُعظَم فهارس المخطوطات بالجفاف والجمود ، وندرة المعلومات حول المخطوطات ومُؤلفيها ، وتباينتْ أساليبُ المفهرسين ، واقتصر مُعظمهُم على إيرادِ مختصرٍ قصيرٍ جدًا لبداياتِ المخطوطات ونهاياتها ؛ تقليدًا للمُستشرقين الأعاجم ، ولذلك تجاوزنا الأساليب القديمة في هذا الفهرس ، فتوسّعنا حسْبَ الضرورة في إيراد أوائل المخطوطات وأواخرها ؛ وذلك لإعطاء صورة واضحة عن أسلوب المؤلِّف ، وتثبيت هويّة المخطوطِ بمعلوماتٍ مُقتبَسَةٍ من مُقدِّمَتهٍ وخاتمتِهِ .
وضَبَطْنا مُعظمَ وفيات المؤلفين بالتاريخ الهجري والميلادي ، وأوردنا أسماءَهم ، وأسماءَ آبائهم وأجدادهم ، ومذاهبهم وما اشتهروا به ، وترْجَمْنَا لعددٍ غفيرٍ منهم مع الإحالةِ على المصادر والمراجع الْمُعْتَبَرَة ، وذَكَرْنا العديدَ من مؤلفاتهم ، وأماكنَ وُجُودِ مخطوطاتِها وأرقامَها ، وأشرنا إلى طباعتها حسْب ما تَمَكَّنا مِن معرفته .
وذَكَرْنا العلاقات التي رَبَطَت الكثيرَ من كُتِب الْمُتون بالحواشي والشروح والمختصرات ؛ وذلك مِنْ أجْلِ خدمة الباحثين ، ولِكَسْرِ الْجُمود الذي اتسَمَتْ به مُعظم فهارسِ المخطوطات .
وهدفُنا من ذلك هو تقديم مواد ثقافية إضافية إلى مادة الفهرسة ، وأشرنا إلى الكُتُبِ المنحُولة التي نَسَبَهَا أهلُ الأهواء والبِدَع إلى غيرِ مُؤلفيها ، وكشفنا الكثير من المؤثِّرات الدَّخيلة التي تأثَّرَ بها المؤلِّفون جرَّاء ضُغوط الظَّلَمَةِ من قِبَل المنحرفين ، ولا سيّما أثناء تسلُّطِ الإيلخانيين المغول أحفاد هولاكو ، ومَن انتحلَ نِحَلَهم مِن التّيموريين وغيرهِم مِن المارقين .
وهدفنا من ذلك إعطاءُ كلّ ذي حقٍّ حقَّه ، وردُّ الباطلِ على مُروِّجيه ، فجاء هذا الفهرس أشبه بالتأليف المدروس من بعض النواحي بالإضافة إلى ما تضمَّنَه من فهرسة للمخطوطات .