وكذلك ما حدث به الأعمش، قال: جالست إياس بن معاوية فحدثني بحديث قلت: من يذكر هذا؟ فضرب لي رجلًا من الحرورية. فقلت: إلي تضرب هذا المثل، تريد أن أكنس الطريق بثوبي فلا أدع بعرة ولا خنفساء إلا حملتها1. في حين وردت نصوص تشير إلى صدقهم، فقد كان سليمان بن الأشعث يقول:
"ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج"2 ويقول ابن تيمية:"الخوارج مع مروقهم من الدين فهم أصدق الناس، حتى قيل: إن حديثهم أصح الحديث"3.
فلو صح ما نقل عن ابن لهيعة فإن دور الخوارج في الوضع ضئيل جدًّا ولا يعدو أن يكون هوى لفرد منهم وليس صفة تعمهم.
1 الرامهرمزي: المحدث الفاصل 1/ 12.
2 الخطيب: الكفاية/ 130؛ وانظر هدي الساري لابن حجر، ص432؛ وفتح الباري له 2/ 154.
3 ابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال/ 480.