أما عن مرتبه أحاديث الموطأ فقد قدمه جمهور المالكية ومنهم ابن العربي على الصحيحين. ومن العلماء من جعله في طبقة واحدة مع الصحيحين كما فعل الدهلوي الحنفي. على أن جمهور المحدثين يعتبرونه دون مرتبة الصحيحين لاحتوائه على المرسل والمنقطع، وقد احتج أصحاب القولين الأولين بأن المراسيل والمنقطعات التي أوردها الإمام مالك في الموطأ وردت كلها من طرق أخرى متصلة السند1 وقد عده رزين السرقسطي"ت535هـ"والمجد ابن الأثير"ت606هـ"في جامع الأصول سادس الكتب الخمسة"ابن حجر: النكت على ابن الصلاح، ص280"، وقد اهتم العلماء بموطأ مالك فشرحوه وعرفوا برجاله ووصلوا مراسيله ومنقطعاته ومن شروحه المهمة"الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار"2، و"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"3 وكلاهما لان عبد البر القرطبي"ت463هـ".
1 السيوطي: تنوير الحوالك، ص8؛ والدهلوي: حجة الله البالغة، 1/ 281؛ وانظر السباعي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص394"ط. الدار القومية"؛ ومحمد أبو زهو: الحديث والمحدثون، ص246-248، وهو يتابع القائلين بأنه في مرتبة الصحيحين؛ وأبو شهبة: إعلام المحدثين، ص59-60.
2 طبع بعضه.
3 طبع منه ثلاث مجلدات بتحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري وصدر عن المطبعة الملكية بالرباط ووصل إلى الحادي عشر الآن.