فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 205

وسلف كل إنسان: من تقدمه من آبائه وذوي قرابته الذين هم فوقه في السن والفضل، وأحدهم سالف1. وقيل: من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته. ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين بالسلف الصالح2. هذا عن السلف في اللغة.

أما السلف في الاصطلاح: فقد اختلف العلماء في تحديد المراد بهم، نتيجة اختلافهم في تحديد الزمن الذي ينسبون إليه، إلى عدة أقوال:

1-القول الأول: أنهم الصحابة رضي الله عنهم فقط، وهو قول عدد من شراح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني3.

2-القول الثاني: أنهم الصحابة والتابعون. وممن ذهب إلى هذا أبو حامد الغزالي، حين قال:"اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر، هو مذهب السلف؛ أعني مذهب الصحابة والتابعين"4.

3-القول الثالث: أنهم الصحابة، والتابعون، وتابعوا التابعين؛ أي: القرون الثلاثة التي أثبت لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الخيرية بقوله:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"5.

وإلى هذا القول ذهب عدد كبير من أهل العلم؛ كالإمام الشوكاني، والإمام السفاريني، وغيرهما5.

ملاحظة:

يلاحظ على هذه الأقوال جميعها أنها تدخل من كان في القرون الأولى في مسمى السلف. ولكن ليس كل من كان في ذلك الزمن يسمى سلفيا، إذ المعروف أن الفرق ظهرت

1 انظر معالم التنزيل للبغوي 4/ 142.

2 انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/ 390.

3 انظر وسطية أهل السنة بين الفرق للدكتور محمد باكريم ص97، 98.

4 إلجام العوام عن علم الكلام للغزالي ص53.

5 صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت