3-العادة. ومنه قوله عز وجل: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 77] ؛ أي: هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم، بخروج الرسول من بين أظهرهم، يأتيهم العذاب1.
أما السنة عند الأصوليين: فهي ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعله، أو قرر عليه2.
المناسبة بين مسمى السنة، ومسمى العقيدة:
لأهمية وخطورة مسائل الاعتقاد التي هي أصل الدين، وعليها يبنى غيرها من أعمال الإسلام، أطلق العلماء لفظ"السنة"على ما وافق الكتاب والسنة من قضايا الاعتقاد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات، وفي الاعتقادات. وإن كان كثير ممن صنف في السنة يقصدون الكلام في الاعتقادات"3.
ولما كانت السنة مصدرا من مصادر العقيدة -كما سيأتي، وطريقة من طرق إثبات العقيدة الصحيحة، اعتبر العلماء معنى السنة: اتباع العقيدة الصحيحة، وأطلقوا على عقيدة السلف الصالح اسم السنة، بسبب اتباعهم لطريقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضي الله عنهم في ذلك.
يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"السنة: طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كان عليها هو وأصحابه، وغيرهم، السنة: عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات، خاصة في مسائل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وكذلك مسائل القدر، وفضائل الصحابة."
وصنفوا في هذا العلم تصانيف، وسموها كتب السنة"4."
1 انظر تفسير ابن كثير 3/ 54.
2 انظر مذكرة في أصول الفقه للشيخ الشنقيطي ص95.
3 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية ص77.
4 كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة ص11-12. وانظر السنة لابن أبي عاصم 2/ 645-647.