فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 841

ولقد يحدث أن يدفع القرآن تحليله إلى أبعد من ذلك فلا يكتفي بأن يعالج العناصر الأخلاقية منفصلة عن العناصر العقلية أو الروحية. فهو -في أوج تماسك هذه العناصر في أنفسنا، وفي قمة انعكاساتها المتبادلة- لا يتردد في أن يشرح صفاتنا، ومفاهيمنا، وعقائدنا، وطرائق عملنا، وأن يقيم بعضها ببعض.

ولذلك نرى بعض الفضائل العملية تستمد قيمتها جزئيًّا من أنها تعكس الإيمان، وتبرهن على صدقه: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} ... {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} ... إلخ1.

والإيمان، بدوره، يأخذ قدره من حيث هو صفة القلوب الخاشعة المتصدعة: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} 2. وهذه الحالة النفسية، وذاك الموقف الروحي يستمد قيمته من حيث إنه شيمة العلماء: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} 3.

وتستمد التعاليم القرآنية قيمتها بصفة عامة، من حيث إنها موجهة إلى من يملك من الناس عقلًا راجحًا -فهو قادر على أن يتعلم، ويتأمل، ويتعمق: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} 4.

1 2/ 177 و8/ 74 و9/ 44 و24/ 62 و29/ 3 و11 و49/ 15 و58/ 22 و59/ 8"= 2 أو7 ب".

2 5/ 82 و83 و32/ 15"= 1 أو2 ب".

3 3/ 7 و4/ 162 و13/ 43 و29/ 43 و49 و30/ 22 و34/ 6 و35/ 28 و39/ 9"= 7 أو2 ب".

4 2/ 164 و269 و3/ 7 و6/ 97 و98 و105 و151 و152 و7/ 32 و9/ 2 و10/ 5 و24 و13/ 3 و4 و9 و16/ 11 و12 و13 و67 و69 و30/ 21 و23 و24 و28 و38/ 29 و39/ 9 و18 و21 و42 و45/ 5"= 26 أو4 ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت