على بن بويه الزراد (توفي أبوه سنة 418هـ) ومدرسة أصحاب الشافعي التي درس فيها أبو المظفر منصور بن محمد بن السمعاني (ت489هـ) وكان ببوشنج مدرسة ابن غاضرة الأسدي البغدادي (ت450هـ) بنيت له (1) .
وقد زار الأنصاري بغداد قاصدًا الحج سنة 423هـ، ورغم تعذر استمراره في السفر إلى مكة بسبب اضطراب الأمن في طريق الحج إلا أنه لم ينتهز فرصة وجوده فيها للاتصال بعلمائها، ولم يطل مكثه فيها رغم أهمية بغداد في القرن الخامس الهجري حيث برز فيها عدد من العلماء الذين كانوا يستحقون أن يقصدهم الأنصاري في زيارته تلك مثل أبي بكر البرقاني (ت 425هـ) مصنف كتاب (المسند المعلل) للدارقطني. وأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري (ت 435هـ) والخطيب البغدادي (ت 462هـ) وغيرهم كثيرون (2) .
وكانت الحركة الفكرية ببغداد مزدهرة يساعد على ذلك وجود المكتبات العامة والمدارس التي بلغ عددها في القرن الخامس الهجري تسع عشرة مدرسة توزعتها المذاهب الفقهية الثلاثة - الحنفي والشافعي والحنبلي - فكان منها سبع مدارس للحنابلة وهي مدرسة ابن أبي البقال (ت 440هـ) ، ومدرسة مسجد سكة الخرقي، ومسجد القاضي أبي يعلى الفراء، ومدرسة مسجد ابن زببيا، ومدرسة مسجد الشريف أبي جعفر ومدرسة مسجد درب الديوان، ومدرسة مسجد ابن القواس (3) .
وإذا حاز الحنابلة هذا العدد من المدارس فإن ذلك يعكس مدى
(1) انظر عن هذه المدارس أكرم العمري / موارد الخطيب في تاريخ بغداد ص 25 - 26.
(2) المرجع السابق ص 21.
(3) المرجع السابق ص 22 - 23.