مع القيادة، وأنها لا تقود إلى النصر.
إن تعاليم الإسلام، تُعِدُّ المسلم ليكون جنديًا متميزًا في جيش المسلمين، وتزوّده بإرادة القتال، وتكوّن جيشًا لا يُغلب من قلة أبدًا.
وحين تمسّك المسلمون بهذه التعاليم، في حياة الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام وأيام الفتح الإسلامي العظيم، بهروا العالم بإنجازاتهم العسكرية الفذة، وثلُّوا عرش كسرى وزعزعوا عرش قيصر وحملوا رايات المسلمين شرقًا وغربًا من نصر حاسم إلى نصر حاسم.
وقد أثبت الباحثون المسلمون وغير المسلمين أيضًا، أن انتصارات المسلمين يومذاك كانت انتصارات عقيدة بدون أدنى شك.
وفي تاريخ المسلمين الطويل، بعد توقف الفتح الإسلامي العظيم، حدثت انتصارات محلية في دول معينة ومناطق معينة، بسبب عودة تلك الدول بشكل محدود ولمدة محدودة إلى التمسك بأهداب الدين الحنيف.
كما أن تاريخ الحرب العربي والإسلامي، أثبت بصورة قاطعة أن النصر والمجد كانا حليفين للقادة المتدينين، وأن الهزيمة والعار كانا حليفين للقادة غير المتدينين.
وحين ترك العرب والمسلمون روح تعاليم الإسلام واكتفوا بالمظاهر فقط، لم تنتصر لهم راية أبدًا، وصدق الله العظيم: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد 13: 11] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال 8: 53] .