وخمسين وثمانمئة الهجرية (18 من شباط - فبراير - 1451م) وهو في الثانية والعشرين من عمره.
وتوفي في مدينة (أسكدار) يوم الخميس الرابع من ربيع الأول سنة ست وثمانين وثمانمئة الهجرية (3 من مايس - مايو - 1481م) وهو في الثانية والخمسين من عمره بحساب السنة الشمسية وفي الثالثة والخمسين من عمره بحساب السنة القمرية حكم فيها إحدى وثلاثين سنة تقريبًا.
ويُعدُّ الفاتح أعظم سلاطين آل عثمان طرًا، وأعظم ملوك عصره، ويصح أن يقال: إنه كان محور السياسة الدولية في عهده وصاحب الكلمة الأولى في الشؤون العالمية. وقد اتصلت علاقاته السياسية وحروبه بالقارات الثلاث: آسيا وإفريقية وأوروبا، ووطَّد
السيادة العثمانية في أوروبا توطيدًا راسخًا. وقد مدَّ قسم من خلفائه حدود الدولة العثمانية بفتوحات جديدة في المجر، ولكنها لم تثبت ولم تعمر طويلًا، فما عتمت أن زالت وانمحت. أما فتوحات السلطان محمد الفاتح، فقد ظلَّت في معظم أجزائها ثابتة راسخة إلى ما بعد النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
لقد كان محمد الفاتح فذًّا عظيمًا في كل ميدان من ميادين الحياة.
كان فذًّا عظيمًا في ثقافته وعلمه، عاش طوال حياته تلميذًا لا يكفُّ عن الحرص على المعرفة، حاميًا للعلوم والآداب والفنون، أسبغ على أهلها أكرم رعاية وأسناها، وقدَّر كرامة الإنسان وجعل حرية الضمير وحرية الفكر والقول مشاعًا لجميع الناس.