فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 561

الأسباب والوسائل، وكان من أثر ذلك أن عمَّ الرخاء وساد اليسر والرفاهية في جميع أرجاء البلاد، وفي عهده ضربت النقود الذهبية لأول مرة في تاريخ الدولة العثمانية.

وبالرغم مما بلغه الفاتح من سعة المُلك وعظم السلطان وعزة المجد والقوة، فإنه لم يداخله البطر والغرور، وبقي متواضعًا يخفض جناحه لجميع الناس وبخاصة أهل العلم، وكان يزور العلماء في دورهم ويتناول ما يقدِّمونه إليه من طعام وشراب، وكان في ملبسه ومأكله أقرب إلى التقشُّف والزهادة، وكان أستاذه المولى الكوراني يعظه دائمًا ويخاطبه باسمه، وإذا لقي السلطان يسلم عليه ولا ينحني له ويصافحه ولا يقبِّل يده ولا يذهب إليه يوم عيد إلا إذا دعاه.

وكثير من العلماء في عهد الفاتح كانوا على مثال المولى الكوراني في الإباء والصرامة والحرص على قول الحق، لا يغضبون إلا له ولا يرضون إلا له، يجبهون الوزراء ورجال الدولة بل السلطان الفاتح بأشد القول وأعنفه، لا يخشون لومة لائم ولا يبتغون من وراء ذلك إلا صلاح الدين والدنيا.

وكان إذا أنكر أحدٌ من العلماء على الفاتح شيئًا هدده بالخروج من مملكته أو يصلح ما ينكر، ولم يكن أشق على نفس الفاتح من أن يرى عالمًا يخرج من بلاده، وقد وجد الفاتح في هؤلاء العلماء العاملين خير عون له وسند في تنفيذ سياسته التي كان يتوخَّى منها نشر العدل والرخاء في شعبه.

لقد مات قبل السلطان الفاتح عظماء في الإسلام، ومات بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت