الرابع، ثم كان الحصار الخامس والأخير على يد محمد الفاتح. وحوصرت القسطنطينية منذ تأسيسها تسعًا وعشرين مرة، وسقطت في أيدي الغزاة سبع مرات، كانت في كل مرة تعود بعدها إلى مُلك القياصرة، وسقطت للمرة الثامنة في يد محمد الفاتح، وكانت خاتمة القياصرة وخاتمة الدولة الرومانية الشرقية، وكان خروجها لأول مرة من حظيرة النصرانية إلى حظيرة الإسلام.
وهكذا سقطت القسطنطينية في يد العثمانيين بعد حصار صارم دام ثلاثة وخمسين يومًا، بعد قتال عنيف أبدى فيه العثمانيون أعظم ضروب الإقدام والجرأة والشجاعة، وبذلك سقطت هذه المدينة بعد حياة طويلة حافلة دامت منذ أنشأها قسطنطين ألفًا ومئة وخمسة وعشرين عامًا.
وقد كان سقوط القسطنطينية في يد العثمانيين حادثًا جللًا، اهتزت له أوروبا النصرانية من أقصاها إلى أقصاها، ورأت فيه نذيرًا مزعجًا لتجدّد قوى الإسلام. والحق أن النصارى قد انبعث فيهم نوع من الروح الصليبية القديمة، وتداعى النصارى إلى طرح الحزازات والاختلافات والاتحاد ضد العثمانيين. وأنحى الكاردينال (سنت أنج Saint Ange) باللوم على اللاتين وقرَّعهم على تخاذلهم عن نجدة الروم، وألقى عليهم تبعة هذه الكارثة المفجعة. وكان البابا نيقولا الخامس أشد الناس تأثرًا بنبأ سقوط القسطنطينية في يد العثمانيين، وجدَّ في توحيد الدول الإيطالية وتأليبها على قتالهم، ورأس مؤتمرًا عُقِد في روما أعلنت الدول المشتركة فيه عزمها على التهادن فيما بينها وتوجيه جميع