فعرض زيادة الله أمرها على أبي محرز وأسد.
أما أبو محرز، فآثر التريُّث. وأما أسد، فآثر أن يسأل رسل الصقليين ليعرف: هل لديهم في (صقلية) أسرى من المسلمين؟ ... قال أبو محرز:"وكيف نقبل قول الرسل عليهم أو دفعهم عنهم"؟ ... فقال أسد:"بالرسل هادناهم، وبالرسل نجعلهم ناقضين ... قال عز وجل: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [سورة محمد 47: 35] ، فكذلك لا نتماسك به ونحن الأعلون" (1) .
وحلَّت العقدة، وتحلَّل زيادة الله من الهدنة، بعد أن أقرَّ الرسل بوجود الأسرى من المسلمين في (صقلية) ، وكانت الهدنة تنص على:"أنه من دخل إليهم من المسلمين، وأراد أن يردوه إلى المسلمين، كان ذلك عليهم (2) ، وقد ثبت باعتراف رسل (صقلية) أن أسرى مسلمين في (صقلية) خلافًا لشروط الهدنة."
ج) وقرر زيادة الله مهاجمة (صقلية) ، وأمر بالاستعداد لهذا الهجوم. وسارع أسد إلى الخروج، فكان زيادة الله يتغافل عن ذلك.
فقال أسد:"وجدوني رخيصًا فلم يقبلوني، وقد أصابوا من يجري لهم مراكبهم من النواتية (3) ، فما أحوجهم إلى مَن يجريها لهم بالكتاب والسنة" (4) .
لقد كان أسد يريد أن يكون جنديًا من عامة الجند بين المجاهدين،
(1) رياض النفوس في المكتبة 182 - 183.
(2) رياض النفوس 1/ 186.
(3) النواتي: جمع نوتي، وهو الملاح في البحر.
(4) رياض النفوس 1/ 186 - 187.