فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 561

خالدًا موضع أبي عبيدة (1) .

وكان أبو عبيدة - رضي الله عنه -، لا يكترث بالمناصب، كما كان لا يكترث بالمال، فقد أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمئة دينار وقال لرسوله:"انظر ما يصنع"! فقسّمها أبو عبيدة بين الناس، فلما أخبر عمرَ رسولُه بما صنع أبو عبيدة قال:"الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا" (2) .

ولما قدم عمر الشام، تلقاه أمراء الأجناد وعظماء أهل الأرض، فقال عمر:"أين أخي"! فقالوا: مَنْ؟ قال:"أبو عبيدة"، قالوا: يأتيك الآن! وجاء أبو عبيدة على ناقة مخطومة بحبلٍ، فسلّم عليه، فقال عمر للناس:"انصرفوا عنا". وسار مع أبي عبيدة حتى أتى منزله فنزل عليه، فلم يرَ في بيته إلا سيفه وترسه، فقال عمر:"لو اتخذت متاعًا - أو قال: شيئًا"، فقال:"يا أمير المؤمنين!! إن هذا سيبلغنا المقيل" (3) . وفي رواية أن عمر قال:"اذهب بنا إلى منزلك يا أبا عبيدة"، فقال له:"وما تصنع عندي يا أمير المؤمنين؟! ما تريد إلا أن تعصر عينيك عليّ". ودخل عمر بيت أبي عبيدة، فلم يرَ في البيت شيئًا، فقال:"وأين متاعك؟! لا أرى إلا لبدًا وصفحة وشنًا (4) وأنت أمير! أعندك طعام"؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة (5) ، فأخذ منها كسيرات، فبكى عمر، فقال أبو عبيدة:"قلت لك أنك ستعصر عينيك عليّ يا أمير المؤمنين ... !"

(1) اليعقوبي 2/ 117.

(2) طبقات ابن سعد 4/ 413.

(3) المقيل: النوم عند الظهيرة، ويقصد به: الموت.

(4) الشن: القربة الخلق.

(5) الجونة: السلة المستديرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت