سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام، فقلت: قد أمكن الله منهم، أُعرّفهم بما صنعوا!!! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثلكم كما قال يوسف لاخوته: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (1) ."
وحين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت، أراد فضالة بن عُمَيْر بن الملوّح الليثي قتله، فلما دنا منه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفضالة"؟! قال:"نعم، فضالة يا رسول الله"، قال:"ماذا كنت تحدّث به نفسك"؟! قال:"لا شيء، كنت أذكر الله عز وجل"، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:"استغفر الله"، ثم وضع يده على صدر فضالة، فكان فضالة يقول:"والله ما رفع يده عن صدري، حتى ما من خلق الله شيء أحب إليّ منه" (2) .
سابعًا: وفي غزوة"حُنَين"انهزم المسلمون لا يلوي أحد منهم على أحد، فانحاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات اليمين ثم قال:"أين أيها الناس؟! هلموا إليّ، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله". وقد بقي معه نفر من الأنصار والمهاجرين وأهل بيته (3) ، فأمر عمه العباس أن ينادي:"يا معشر الأنصار، يا أصحاب بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة"، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنّت على أولادها يقولون: يا لبيك! يا لبيك! ... وحملوا على المشركين (4) .
(1) طبقات ابن سعد (3/ 141 - 142) ، والآية من سورة يوسف [12: 92] .
(2) سيرة ابن هشام (3/ 27) .
(3) سيرة ابن هشام (3/ 71 - 72) .
(4) طبقات ابن سعد (3/ 151) ؛ وسيرة ابن هشام (3/ 74) .