(95) سورة النساء، وَقَالَ تَعَالَى: { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) (1) [التوبة/19، 22] } . وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ قَالَ حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ رَجُلٌ:مَا أُبَالِى أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ أَنْ أُسْقِىَ الْحَاجَّ. وَقَالَ آخَرُ:مَا أُبَالِى أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (2) (19) سورة التوبة . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِىَّ قَالَ حَدَّثَنِى صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: « الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا » . قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ: « ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ » . قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ: « ثُمَّ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » قَالَ حَدَّثَنِى بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى (3)
(1) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، حِينَ أُسِرَ بِبَدْرٍ ، فَقَالَ لَئِنْ سَبَقْتُمُونَا بِالإِسْلاَمِ وَالهِجْرَةِ وَالجِهَادِ ، لَقَدْ كُنَّا نُعَمِّرُ المَسْجِدَ الحَرَامَ ، وَنَسْقِي الحَاجَّ ، وَنَفكُّ العَانِيَ . فَرَدَّ اللهَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إِنَّ سِقَايَةَ الحَاجِّ ، وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ لاَ تَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللهِ مَعَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَالجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ ، وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ إلَى الحَقِّ فِي أَعْمَالِهِمْ ، وَلاَ إلى الحُكْمِ العَدْلِ فِي أعْمَالِ غَيْرِهِمْ .
فَالذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، هُمْ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ دَرَجَةً وَمَقَامًا ، وَأَكْثَرُ مَثُوبَةً مِنَ الذِينَ عَمَّرُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ ، وَسَقَوْا الحَاجَّ فِي الجَّاهِلِيةِ . وَهَؤُلاَءِ المُؤْمِنُونَ المُجَاهِدُونَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُمُ الفَائِزُونَ بِرَحْمَةِ اللهِ ، وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّاتِهِ .
وَهَؤُلاَءِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ مَلاَئِكَتِهِ حِينَ مَوْتِهِمْ ، بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانٍ ، وَبِأَنَّهُ سَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِهِ الوَاسِعَةَ ، وَسَيبقَوْنَ فِيهَا أَبَدًا فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ ، وَالرِضْوَانُ مِنَ اللهِ هُوَ نِهَايَةُ الإِحْسَانِ ، وَأَعْلَى النَّعِيمِ ، وَأَكْمَلُ الجَزَاءِ .
وَسَيَكُونُ هَؤُلاَءِ الكِرَامُ مُخَلَّدِينَ فِي الجَنَّةِ أَبَدًا وَهَذا جَزَاءٌ لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ ، وَاللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ الأَجْرُ العَظِيمُ لِمَنْ آمَنَ وَجَاهَدَ ، وَقَامَ بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ الإِسْلاَمُ .أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 1255)
(2) - صحيح مسلم (4979 ) وأحمد (18864 )
(3) - صحيح مسلم (264 ) وصحيح البخارى (527 )
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 294)
قَوْله ( أَيّ الْعَمَلِ أَحَبّ إِلَى اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ مَالِك بْن مِغْوَل"أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَل"وَكَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظ هُوَ الْمَسْئُولُ بِهِ فَلَفْظ حَدِيث الْبَابِ مَلْزُوم عَنْهُ . وَمُحَصِّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْره مِمَّا اِخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَجْوِبَة بِأَنَّهُ أَفْضَل الْأَعْمَالِ أَنَّ الْجَوَابَ اِخْتَلَفَ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ السَّائِلِينَ بِأَنْ أَعْلَمَ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، أَوْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ رَغْبَة ، أَوْ بِمَا هُوَ لَائِقٌ بِهِمْ ، أَوْ كَانَ الِاخْتِلَاف بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ ، فَقَدْ كَانَ الْجِهَاد فِي اِبْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَفْضَل الْأَعْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَسِيلَةُ إِلَى الْقِيَامِ بِهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا ، وَقَدْ تَضَافَرَتْ النُّصُوص عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَل مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي وَقْتِ مُوَاسَاةِ الْمُضْطَرِّ تَكُونُ الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ ، أَوْ أَنَّ"أَفْضَلَ"لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا بَلْ الْمُرَاد بِهَا الْفَضْل الْمُطْلَق ، أَوْ الْمُرَاد مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَحُذِفَتْ مِنْ وَهِيَ مُرَادَة . وَقَالَ اِبْن دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَعْمَالُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَحْمُولَة عَلَى الْبَدَنِيَّةِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ ، فَلَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة"أَفْضَل الْأَعْمَالِ إِيمَان بِاللَّهِ"الْحَدِيثَ . وَقَالَ غَيْره: الْمُرَادُ بِالْجِهَادِ هُنَا مَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْن ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِ الْوَالِدَيْنِ فَيَكُونُ بَرُّهُمَا مُقَدَّمًا عَلَيْهِ .
قَوْله ( الصَّلَاة عَلَى وَقْتِهَا ) قَالَ اِبْن بَطَّال فِيهِ أَنَّ الْبِدَارَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَل مِنْ التَّرَاخِي فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا شَرَطَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ أَحَبّ الْأَعْمَالِ إِذَا أُقِيمَتْ لِوَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ .
قُلْت: وَفِي أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ نَظَر ، قَالَ اِبْن دَقِيقِ الْعِيدِ: لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي أَوَّلًا وَلَا آخِرًا ُ وَكَأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الِاحْتِرَاز عَمَّا إِذَا وَقَعَتْ قَضَاء . وَتُعُقِّبُ بِأَنَّ إِخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِهَا مُحَرَّم ، وَلَفْظ"أَحَبَّ"يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الِاسْتِحْبَابِ فَيَكُونُ الْمُرَاد الِاحْتِرَاز عَنْ إِيقَاعِهَا آخِر الْوَقْتِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُشَارَكَةَ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ ، فَإِنْ وَقَعَتْ الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا كَانَتْ أَحَبّ إِلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ ؛ فَوَقَعَ الِاحْتِرَاز عَمَّا إِذَا وَقَعَتْ خَارِجَ وَقْتِهَا مِنْ مَعْذُورٍ كَالنَّائِمِ وَالنَّاسِي فَإِنَّ إِخْرَاجَهُمَا لَهَا عَنْ وَقْتِهَا لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ مَعَ كَوْنِهِ مَحْبُوبًا لَكِنَّ إِيقَاعَهَا فِي الْوَقْتِ أَحَبّ .
قَوْله ( حَدَّثَنِي بِهِنَّ ) هُوَ مَقُولُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَفِيهِ تَقْرِيرٌ وَتَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ بَاشَرَ السُّؤَالَ وَسَمِعَ الْجَوَابَ .
قَوْله ( وَلَوْ اِسْتَزَدْته ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَهُوَ مَرَاتِب أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ مُطْلَقِ الْمَسَائِلِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا ، وَزَاد التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق الْمَسْعُودِيّ عَنْ الْوَلِيدِ"فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ اِسْتَزَدْته لَزَادَنِي"فَكَأَنَّهُ اِسْتَشْعَرَ مِنْهُ مَشَقَّة ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِم"فَمَا تَرَكْت أَنْ أَسْتَزِيدَهُ إِلَّا إِرْعَاء عَلَيْهِ"أَيْ شَفَقَةً عَلَيْهِ لِئَلَّا يَسْأَمَ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَعْظِيم الْوَالِدَيْنِ ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ يُفَضَّلُ بَعْضهَا عَلَى بَعْض . وَفِيهِ السُّؤَالُ عَنْ مَسَائِلَ شَتَّى فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَالرِّفْق بِالْعَالِمِ ، وَالتَّوَقُّف عَنْ الْإِكْثَارِ عَلَيْهِ خَشْيَة مَلَالِهِ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة مِنْ تَعْظِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّفَقَة عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ إِرْشَادِ الْمُسْتَرْشِدِينَ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَة التَّصْرِيح إِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَة لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ مُمَيِّز لَهُ عَنْ غَيْرِهِ . قَالَ اِبْن بَزِيزَةَ: الَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَرُ تَقَدُّمُ الْجِهَادِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفْسِ ، إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَمْر لَازِم مُتَكَرِّر دَائِم لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَة أَمْر اللَّهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .