وفي هذا الجو المليء بالمتناقضات نشأ الإمام وقرأ، وخَبِرَ العصر والمصر ورأى ما هاله فانطلق إلى الجهاد في سبيل الله، وكانت دعوته الأولى سنة583هـ في بلاد الجوف، ومنها انطلق إلى صعدة فتلقاه الأميران العالمان الكبيران عماد الدين يحيى وبدر الدين محمد أبناء يحيى بن أحمد بن يحيى يحيى، فبايعاه، وبدأ جهاده لكن دولة الأيوبيين بقيادة السلطان طغتكين كانت في أوج قوتها، وما هي إلا فترة بسيطة وقد استولت على كل مناطق اليمن، ووجد الإمام نفسه بلا نصير بعد ما خاض مع هؤلاء معارك حامية، ولكنه لم يستسلم بل عكف على العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى كانت سنة593هـ، انطلق من جديد في دعوته العامة الثانية بعد موت السلطان طغتكين، وبدأ في السيطرة على مناطق اليمن منطقة بعد أخرى، وانضم إليه قادة الأيوبيين الفارين من ظلم وطغيان المعز إسماعيل بن طغتكين، فتمكن من بسط نفوذه على صنعاء وذمار سنة594هـ، ثم ما لبث أن خرج منها ليعود إليها من جديد بعد ذلك، ويبقى في كر وفر، يسيطر على هذه المنطقة تارة ويفقدها أخرى، إلا أن دعوته وصلت إلى الجيل والديلم وطبرستان وأطراف الحجاز، ووصل إليه من هذه البلدان جماعات وأوصلوا إليه كافة الحقوق، وكاتب الملوك، وأخاف العباسيين في بغداد، فأرسلوا إلى مناوئيه الكثير من المؤن، ونفقات القتال كي يتمكنوا من القضاء عليه، وهو في كل هذا، وفي خضم هذه الأحداث الفارس البطل الشجاع، العالم، العامل، المجاهد، إلى أن توفاه الله سنة614هـ.
مصنفاته