فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 343

ليس بشيء (1) ، وقال النسائي (2) ، متروك الحديث، والمخبر لعبد الله بن جعفر رجل مبهم وهو أسوأ حالًا من المجهول.

فإن قيل: قد روى البيهقي، نحو هذا من وجه آخر، فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأنا إبراهيم بن فراس بمكة، حدثني محمد بن صالح الرازي، حدثنا زياد بن يحيى، عن حاتم بن وردان، قال: كان عمر بن عبد العزيز يوجه بالبريد قاصدًا إلى المدينة ليقرئ عنه النبي صلى الله عليه وسلم السلام. كذا رواه في شعب الإيمان وهذه الرواية هي التي ذكرها المعترض من المناسك لابن أبي عاصم بلا سند.

والجواب: أن يقال هذه روية منقطعة غير ثابتة وحاتم بن وردان (3) شيخ من أهل البصرة لم يلق عمر بن عبد العزيز،ولم يدركه فروايته عنه مرسلة غير متصلة،ـ وقد توفي عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة، وكانت وفاة حاتم بن وردان سنة أربع وثمانين ومائة وأكبر شيخ لحاتم، أيوب السختياني،وكانت وفاة أيوب سنة إحدى وثلاثين ومائة.

الوجه الثالث: إنه لو ثبت عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أنه كان يبرد البريد من الشام قاصدًا إلى المدينة لمجرد الزيارة والسلام، كان في فعله ذلك من جملة المجتهدين، ومن المعلوم أنه رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين ومن كبار الأئمة المجتهدين، فإذا قال قولًا باجتهاده وفعل فعلًا برأيه: فإن قام دليله وظهرت حجته تعين المصير إليه والاعتماد عليه، وإلا فهو ممن يحتج لقوله: ويستدل لفهعله، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء 059) وقد ذكر فيما تقدم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأتي إلى القبر للسلام عند القدوم من سفر، ومع هذا فقد قال

(1) انظر كلامه في الميزان.

(2) انظر الضعفاء والمتروكين ص148، رقم 346، وانظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري 5/62 والصغير ص64 والجرح والتعديل 5/22 والمجروحين لابن حبان 2/14 والميزان 2/401 والكاشف 2/69 والمغني 1/334 واللسان 7/259 والتهذيب 5/174 وأحوال الرجال للجوزجاني ص110، رقم 175، قال الذهبي، متفق على ضعفه وقال ابن المديني، أبي ضعيف، وقال الجوةزجاني واه.

(3) ترجمته في الجرح والتعديل 3/260، قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به، مات سنة 184 كما في التقريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت