لقد شهد الإسلام صراعاتٍ متعددَّةً من بدء دعوة المصطفى - عليه السلام - في مجتمع مكة المكرمة ، وما زال يشهد صراعات لا أظنها ستنتهي في أمد منظور ، وهذا شأن كلِّ ما هو مؤثر ، فمثله يلقى معارضة لحين إثبات وجوده - سواءٌ أكان صوابًا أم غيره - ما دام مؤثرًا .. وسنعرِّج على هذه الصراعات في مباحث الفروع الآتية:
الفرع الأول
في
صراعات العهد المكيِّ
ففي المجتمع المكي شهد الإسلام صراعًا صداميًا ـ إن صح التعبير ـ مع كفار ومشركي قريش ..
يقول تعالى: { وإذ يمْكُرُ بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتُلُوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [1] .
ويقول تعالى: { .. أتقتلون رجلًا أن يقول ربِّيَ الله } [2] .
وبهذه الآية استشهد أبو بكر الصديق عند دفع من آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
لقد كان الجانب الفكري في الصراع المكي ضئيلًا ، فقد:
1.لا يقوم على حجة في قضية ، كعدم تركهم ما يعبد الآباء .
2.وقد يقوم على حجة واهية في قضية أخرى .. فقد أخبر القرآن
الكريم عن أقوالهم ، منها قولهم:
{ وقالوا لولا نُزِّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم } [4] .
وقولهم:
{ وقالوا لن نؤمن لك حتى تَفْجُر لنا من الأرض يُنبوعًا ( أو تكون لك جنَّةٌ من نخيلٍ وعنبٍ فتُفَجِّر الأنهار خلالها تفجيرا ( أو تُسقط السماء كما زعمت كِسَفًا وتأتي بالملائكة قبيلًا ( أو يكون لك بيتٌ من زُخْرُفٍ أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرُقيَّك حتى تُنزِّل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربيِّ هل كنت إلاَّ بشرًا رسولا } [5] .
(1) الأنفال / 30 .
(2) غافر / 28 .
(3) دلائل النبوة للبيهقي / الجزء الثاني .
(4) الزخرف / 30 .
(5) الإسراء / 90 إلى 93 .