الصفحة 8 من 77

لقد شهد الإسلام صراعاتٍ متعددَّةً من بدء دعوة المصطفى - عليه السلام - في مجتمع مكة المكرمة ، وما زال يشهد صراعات لا أظنها ستنتهي في أمد منظور ، وهذا شأن كلِّ ما هو مؤثر ، فمثله يلقى معارضة لحين إثبات وجوده - سواءٌ أكان صوابًا أم غيره - ما دام مؤثرًا .. وسنعرِّج على هذه الصراعات في مباحث الفروع الآتية:

الفرع الأول

في

صراعات العهد المكيِّ

ففي المجتمع المكي شهد الإسلام صراعًا صداميًا ـ إن صح التعبير ـ مع كفار ومشركي قريش ..

يقول تعالى: { وإذ يمْكُرُ بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتُلُوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [1] .

ويقول تعالى: { .. أتقتلون رجلًا أن يقول ربِّيَ الله } [2] .

وبهذه الآية استشهد أبو بكر الصديق عند دفع من آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .

لقد كان الجانب الفكري في الصراع المكي ضئيلًا ، فقد:

1.لا يقوم على حجة في قضية ، كعدم تركهم ما يعبد الآباء .

2.وقد يقوم على حجة واهية في قضية أخرى .. فقد أخبر القرآن

الكريم عن أقوالهم ، منها قولهم:

{ وقالوا لولا نُزِّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم } [4] .

وقولهم:

{ وقالوا لن نؤمن لك حتى تَفْجُر لنا من الأرض يُنبوعًا ( أو تكون لك جنَّةٌ من نخيلٍ وعنبٍ فتُفَجِّر الأنهار خلالها تفجيرا ( أو تُسقط السماء كما زعمت كِسَفًا وتأتي بالملائكة قبيلًا ( أو يكون لك بيتٌ من زُخْرُفٍ أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرُقيَّك حتى تُنزِّل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربيِّ هل كنت إلاَّ بشرًا رسولا } [5] .

(1) الأنفال / 30 .

(2) غافر / 28 .

(3) دلائل النبوة للبيهقي / الجزء الثاني .

(4) الزخرف / 30 .

(5) الإسراء / 90 إلى 93 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت