فهل أضعنا معشر الآباء *** أمانة الإصلاح للأبناء
وكم بليت بهم فأفسدوا *** علي ما به جميعا نسعد
وهو الخشوع للذي كلفنا *** جل وعز وإلينا أحسنا
لذا أصلي وسط العمال *** من بلد الهند أو البنغال
إذ نادر أن يعبثوا فلتعجب *** لما نرى في بلدي واستغرب
لكنهم بالثوم قد تبخروا *** والزيت والفلفل قد تعطروا
وإن هذا دون ذلك الخلل *** فلنتق الله ونحذر الزلل
فالعمل الكثير في الصلاة *** يبطلها فاحذر من السوءات
الفصل السادس:
وإنّ من أئمة المساجد *** من وقعوا في تلكم المصائد
وانفردوا بحركات جلّها *** مستهجن ولا يليق فعلها
فبعضهم أحدث في الجهرية *** ما لم يكن من قبل في البرية
مثل لصوق الفم بالمكبّر *** من أجل رفع صوته المؤثر
حتى إذا ما همّ بالركوع *** لا بدّ من حركة الرجوع
إلى الوراء فإذا ما شرعا *** في ركعة أخرى تمطّى مسرعا
إلى المكبّر لكي يلتقمه *** فلم هذا الفعل يا شيخ لمه
وربما عنقه أمالا *** تعمّدا يمينا أو شمالا
وبعضهم يسرف في رفع الصدى *** فتسمع الحرف مرارا ردّدا
ويصلح البشت على الدوام *** مع التأكّد من المرزام
وهكذا تراه في تململ *** لا يستقر كالبعير المثقل
ويحمل السواك في أصابعه *** أي بين بنصر ووسطى فلتعه
حيث يكون رأسه مما يلي *** ظاهر كفه كذيل الأقزل
يشترك الإمام والمأموم في *** ذا الفعل وهو نادر فلتعرف
يكاد ينحصر في الكبار *** في السن لا في معشر الصغار
وبعضهم تراه في الجهرية *** يهتز منه الرأس كالصوفية
فربما بصوته قد أعجبا *** والمرء قد يفتن فادر السببا
لكن إذا كنت إماما فاجتهد *** وعن حبائل الغرور فابتعد
إذ الإمام ضامن كما أتى *** عن الرسول المجتبى وثبتا
الخاتمة:
إن الصلاة بعد توحيد العلي *** أفضل ما نعمله من عمل
قرة عين المجتبى المختار *** راحته في غمرة الأكدار
لذا أقول ناصحا أحبابي *** أرجو لهم مسالك الصواب