- [تفسير العياشي] عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، أنّه إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس في سبعين غلّا و سبعين كبلا، فينظر الأول إلى زفر في عشرين و مائة كبل و عشرين و مائة غلّ، فينظر إبليس فيقول من هذا الذي أضعفه اللّه العذاب و أنا أغويت هذا الخلق جميعا. فيقال هذا زفر. فيقول بما جدر له هذا العذاب. فيقال ببغيه على عليّ عليه السلام. فيقول له إبليس ويل لك أو ثبور لك، أ ما علمت أنّ اللّه أمرني بالسجود لآدم فعصيته و سألته أن يجعل لي سلطانا على محمّد و أهل بيته و شيعته فلم يجبني إلى ذلك، و قال إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ و ما عرفتهم حين استثناهم إذ قلت وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ فمنيت به نفسك غرورا، فيوقف بين يدي الخلائق فيقال له ما الذي كان منك إلى عليّ و إلى الخلق الذين اتّبعوك على الخلاف. فيقول الشيطان و هو زفر لإبليس أنت أمرتني بذلك. فيقول له إبليس فلم عصيت ربّك و أطعتني. فيردّ زفر عليه ما قال اللّه إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ... إلى آخر الآية.
بيان قوله عليه السلام فيردّ زفر عليه.. ظاهر السياق أن يكون قوله إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ كلام إبليس، فيكون كلام زفر ما ذكر قبل تلك الآية من قوله إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا و ترك اختصارا، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما يجري بين [فلان] و بين أتباعه، فيكون المراد بالردّ عليه الردّ على أتباعه، أو يكون (عليهم) فصحّف، و لعلّه سقط من الكلام شي ء، و في بعض النسخ لم تكن كلمة (ما) في (ما) قال اللّه، و لعلّه أقرب، و على تقديره يمكن أن يقرأ فيردّ على بناء المجهول و الظرف بدل من زفر، فتكون الملة بيان للجملة السابقة.