يجب حمل كلامه المنافي للإسلام على التجوز، أو التأويل، أو الغفلة، فإن من تعلم إسلامه حل قوله: (الله ليس موجودًا) ، وحال قوله: (محمد ليس برسول) كيف يصح لمسلم الحكم بكفره، فضلًا عن وجوب قتله.
بداهة إن ظهور كلامه في النفي منقوض القوائم بالاعتقاد الفعلي؛ بإقراره بوجود الله تعالى، وبالإقرار برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - . إلى أن قال: نعم، يستثنى من ذلك: الساب لله تعالى، أو للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإن التعزير للساب متحتم، وإن علم أن الساب مسلم حين سبابه، ومثل السباب التهكم والسخرية.
الثاني: في كلامه مع الشك في كونه مسلمًا حال الكلام المنافي للإسلام، وهنا لا ينبغي الريب في وجوب المتكلم بظاهر كلامه، إذ لا حجة داحضة لهذا الظهور إلا استصحاب إسلامه، والاستصحاب أصل، والظهور أمارة، واعطف على ذلك أخذ المتكلم بظاهر كلامه فيما إذا كان للكلام أثر شرعي من ضمان أو قود، أو حد، أو غير ذلك.
وأما تنظير (شفاني رسول الله) و (أغيثيني يا زينب) بقول العرب: (أنتب الربيع البقل) فمع العلم بكون قائلهما مسلمًا حال الكلام، يكون الإسناد مجازيًا إذ أن نسبة الشفاء إلى الرسول بما هو رسول نسبة المرسل، وقد نسب الله تعالى في كتابه العزيز الإنعام والإغناء له - صلى الله عليه وسلم - .
والنزاع في كونه تعالى أقدر رسوله حال موته على الشفاء وشبهه أم لم يقدر لا يصير في حق من اعتقد الإقدار كفرًا، وإلا كان لمن اعتقد الإقدار إكفار من لم يعتقد.
وأما الاستغاثة فقد تقدم أن لا فرق فيها بين الاستغاثة بالحي والاستغاثة بالميت، فإن كلًا منهما إن تعلقت بالمستغيث على أنه من دون الله فهي كثر، وإن تعلقت به على أنه في عرض الله فهي شرك، وإن تعلقت به على أنه بالله عز وجل ففعله به تعالى إحداثًا وإبقاءًا وإمدادًا فهي توحيد.
ونقول ردا عليه: