وقال الشوكاني:"يجوز تخصيص الكتاب بالسنة، المتواترة إجماعًا"1 والتقييد يجري مجرى التخصيص.
وفي حكم السنة المتواترة السنة المشهورة عند الحنفية، فيجوز تقييد مطلق الكتاب والسنة المتواترة بها عند الأحناف2، وتقدم ما يصلح مثالًا لذلك في كفارة اليمين حيث وردت مطلقة في قراءة الجمهور {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} ، ومقيدة بالتتابع في قراءة ابن مسعود: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتابِعات} ، هذا الكلام في السنة القولية، وأما الفعلية فسيأتي الكلام عليها.
3 -تقييد السنة بالسنة المتواترة:
يجوز تقييد السنة بالسنة المتواترة حكاه الشوكاني إجماعًا3، لأن التقييد ما هو إلا بيان المراد بالمطلق، وما دامت النصوص في منزلة واحدة من الصحة والثبوت، فإن بعضها يصح أن يكون مبينًا للآخر، وحكي عن داود الظاهري4 وطائفة أن السنة لا تقيد
1 إرشاد الفحول ص: 157.
2 تيسير التحرير 3/13.
3 إرشاد الفحول ص: 158.
4 داود الظاهري هو: داود بن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان ولد بالكوفة سنة 202هـ، ورحل إلى نيسابور في طلب العلم فأخذ عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وسليمان بن حرب كان أول أمره على مذهب الشافعي ثم أسس المذهب الظاهري القائم على الأخذ بظواهر نصوص الكتاب والسنة، ورفض التأويل والقياس والرأي، له عدم مؤلفات منها: كتاب إبطال القياس، وكتاب خبر الواحد، وكتاب الخصوص والعموم. توفي - رحمه الله - في بغداد سنة 270.
طبقات الأصوليين 1/159 - 161، والإعلام 3/8.