مع الحنفية على منع نسخ القطعي بالظني، كما ترى، ولكنهم يجوزون الزيادة على النص بالدليل الظني بناء على أن الزيادة من قبيل البيان، والبيان لا يشترط فيه المساواة بين الدليلين.
ب - وذهب الظاهرية وأكثر المحدثين إلى أن جواز الزيادة على النص بالدليل الظني لا يعود أولًا إلى كون الزيادة بيانًا كما يقول بذلك الجمهور.
وثانيًا: لو فرض أن الزيادة نسخ، فنسخ القطعي بالظني جائز وواقع شرعًا فما ادعاه الحنفية من المحظور في حيز المنع.
واستدل من منع نسخ القطعي بالظني بعدة أدلة منها1:
1 -قالوا: إننا استقرينا الأدلة الشرعية، وتتبعناها فما وجدنا دليلًا قطعيًا قد نسخ بدليل ظني نسخًا ضمنيًا قائمًا2 على التعارض بين مدلول
1 إرشاد الفحول لشوكاني ص: 190، وشرح المحلى على جمع الجوامع 2/78، ومناهل العرفان 2/143 - 145، وشرح الورقات للعبادي ص: 145 - 147، ومسلم الثبوت 2/76.
2 النسخ الضمني: هو أن لا ينص الشارع صراحة في تشريعه اللاحق على إبطال التشريع السابق، ولكنه يشرع حكمًا معارضًا للحكم السابق، بحيث لا يمكن التوفيق بين الحكمين إلا بإلغاء أحدهما، فيعتبر الحكم اللاحق ناسخًا للحكم السابق ضمنًا.
أصول الفقه للأستاذ خلاف ص: 223، وهذا النوع من النسخ هو المراد عند الجمهور.