الظن، ولا اعتبار بالظن في إثبات الأصول اللغوية، وحيث إن كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم يجري عليهما ما يجري على اللغة؛ فلا اعتبار فيهما لمفهوم المخالفة، لأنه لم يثبت بالنقل المتواتر1.
وقد أجيب عن هذا الدليل بما يلي:
أولًا: إن عدم إفادة أخبار الآحاد لمثل هذه المسألة غير مسلم، لأن عدم قبول الآحاد فيها، واشتراط ثبوتها بالطريق المتواتر يؤدي إلى امتناع العمل بأكثر أدلة الشرع، لعدم توفر التواتر في مفرداتها.
وثانيًا: إن معظم قواعد اللغة وأساليبها ما وصل إلينا إلا بطريق النقل الأحادي كالنقل عن الخليل، وسيبويه، والأصمعي2، فلو اشترطنا
1 الأحكام للآمدي 3/76، والعضد على مختصر ابن الحاجب 2/179، وعلم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص: 185، وتيسير التحرير 1/103.
2 المراجع السابقة، وروضة الناظر مع شرحها لبدران 2/207، وشرح الكوكب المنير ص: 146، والمستصفى للغزالي 2/43، والمناهج الأصولية ص: 448، وتفسير النصوص د. أديب محمد الصالح، وحاشية السعد التفتازاني مع شرح العضد ص: 179.
والأصمعي هو: عبد الملك بن قريب بن علي بن أصبح الباهلي، أبو سعيد الأصمعي راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، نسبته إلى جده أصمع، ومولده ووفاته بالبصرة أخباره كثيرة جدًا، وله تصانيف منها: الإبل، والأضداد، والمترادف، توفي سنة 216هـ، وكانت ولادته سنة 122هـ وقيل: 123، وله أيضًا كتاب الأجناس في أصول اللغة، والمذكر والمؤنث، وكتاب الخراج.
انظر: معجم المؤلفين 6/187، والأصمعي حياته وآثاره د. عبد الجبار الجومرد ط مطابع الكشاف، وطبقات اللغويين والنحويين 183 - 1392 طبع عام 1375هـ.
-الخليل بن أحمد الفراهيدي: أبو عبد الرحمن الأزدي من أئمة اللغة والأدب والشعر، وشيخ سيبويه واضع علم العروض، وقد أبدع بدائع لم يسبق إليها، وكانت ولادته سنة 100هـ، وهو رأس الطبقة الخامسة من مصنفاته: كتاب العين في اللغة، توفي سنة 170هـ.
المختصر من تاريخ اللغويين والنحويين 13 - 14، وطيقات النحويين واللغويين للزبيدي 43 - 47، معجم المؤلفين 4/112.