فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

ثالثها: أن يكون من طبعه أن يستخدم غيره، فيريد زوال النعمة من ذلك الغير، ليقدر على ذلك الغرض، ليكون تابعًا له، و منه قوله تعالى عن المشركين: (( و قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) ) (الزخرف:31) . يعني أنهم يتكبرون عن أن يكونوا تابعين، بدل ما كانوا متبوعين، و قال تعالى: (( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) ) (الأنعام:53) . كأنهم احتقروا المسلمين الذين كانوا أتباعًا فاستقلوا عنهم.

ورابعها: التعجب من أن يفضلهم رجل من أمثالهم، كما في قوله تعالى: (( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ) ) (الأعراف:63) . فكأنهم عجبوا من رجل مماثل لهم، ينزل عليه الوحي دونهم، فلذلك حسدوه.

و خامسها: الخوف من فوات المقاصد، و ذلك يتحقق من المتزاحمين على مقصود واحد كتحاسد الضرائر على مقاصد الزوجية، و تحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة عند الأبوين، و تحاسد الوعاظ المتزاحمين على أهل بلدة و في ذلك قال الشاعر:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له و خصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدًا و بغيًا إنه لدميم

وسادسها: حب الرئاسة، كمن يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون، فإنه لو سمع بنظير له في أقصى العالم ساءه ذلك، و أحب موته، فإن الكمال محبوب لذاته و هذا المحبوب مكروه، و من أنواع الكمال التفرد به، لكن هذا ممتنع إلا لله تعالى، و من طمع في المحال خاب و خسر.

وسابعها: شح النفس بالخير على عباد الله، فإنك تجد من لا يشتغل برئاسة و لا تكبر، و لا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله شق عليه ذلك، و إذا وصف اضطراب الناس و إدبارهم فرح به، فهو أبدًا يحب الإدبار لغيره، و يبخل بنعمة الله على عباده، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه و خزائنه، و هذا ليس له سبق ظاهر سوى خبث النفس، كما قيل: البخيل من بخل بمال غيره.

أثر الحسد على المجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت