فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 13

و قد حكى بعض الإخوان أن منهم من يريد السفر على الطائرة أو الحافلة فيعينها، فتتوقف حتى يتفرغ فيأتي و يتكلم بما يبطل ما بها فتصلح مع بذل العمال ما يستطيعون في إصلاحها، و الحكايات عن أهل العين كثيرة مشهورة.

و مع ذلك قد أنكرها بعض المشايخ الكبار بسبب أنهم لا يعلمون لها سببًا مباشرًا، و ذلك لجهلهم بتأثير الأرواح و ما تختلف به عن الأجساد، كما أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في البدائع و غيره.

مراتب الحسد

ذكر ابن سليمان في الموارد أنها خمس:

المرتبة الأولى: أن يتمنى زوال النعمة عن الغير، و يسعى في الوسائل المحرمة لإزالتها بكل ما يستطيع، و هي الغاية في الخبث و النذالة، و هما الغالب في الحساد، خصوصًا المتزاحمين في صفة واحدة، كالتجار و العمال، و أهل الوظائف الحكومية، فمتى ربح أخوه ربحًا كثيرًا أو حصل له لذة مما يتمناه، أو حصل على عمل أو منصب أرفع من غيره، فإن الحاسد يعمل في الإساءة إليه، و يسعى في حرمانه، و يلصق به العيوب، و يولد عليه الأكاذيب، ليزيحه عن ذلك العمل، و ينصب نفسه مكانه.

المرتبة الثانية: أن يتمنى زوال تلك النعمة، و يحب ذلك، و إن كان لا يريدها لنفسه، و لا يطمع فيها، لكن من باب الحقد على أخيه و البغض له.

المرتبة الثالثة: أن يجد من نفسه الرغبة في زوال النعمة عن المحسود، سواء انتقلت إليه أو إلى غيره، و لكنه لا يعمل شيئًا في إزالتها إلا أنه في جهاد مع نفسه، و كفها عما يؤذي أخاه، خوفًا من الله تعالى، و كراهة لظلم عباد الله، فهذا قد كفي شر غائلة الحسد، و دفع عن نفسه العقوبة الأخروية، و لكن ينبغي له أن يعالج نفسه عن هذا الوباء الذي هو بغض النعمة، و محبة زوالها عن أخيه المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت