فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

قال ابن القيم في بدائع الفوائد: العائن والحاسد يشتركان في شيء، و يفترقان في شيء، فيشتركان في أن كلًا منهما تتكيف نفسه، و تتوجه نحو من يريد أذاه، فالعائن، تتكيف نفسه عند مقابلة المعين و معاينته، و الحاسد: يحصل له ذلك عند غيبة المحسود و حضوره، و يفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده: من جماد، أو حيوان، أو زرع أو مال، و إن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه، و ربما أصابت عينه نفسه، فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب و تحديق، فمع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين. ا.هـ.

فالحاصل أن الحاسد هو: الذي يهمه ما يرى في إخوانه المسلمين من النعمة و الخير، و الصحة و المنزلة الراقية فيحقد عليهم، و يغتم لذلك، ثم يسعى في زوالها، و يبذل ما في وسعه من وشاية و كذب، و افتراء عليه، و يؤلب عليه من له سلطة أو ولاية، حتى تزول تلك النعمة التي يتمتع بها أخوه، و ليس هناك دافع له على إزالتها سوى الحقد و البغض، فلا يقر قراره حتى يتلف المال، أو يفتقر الرجل، أو يمرض، أو يحرم من حرفته أو عمله.

أما العائن فهو: إنسان قد تكيفت نفسه بالخبث و الشر، فأصبحت تمتد إلى ما يلفت النظر، و ترسل إليها ما يحطمها و يغيرها، فيسقط الطائرة من الهواء، و يعطب الوحش البري، بمجرد كلمته و نظرته السامة، فقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن منهم من تمر به الناقة أو البقرة السمينة فيعينها، ثم يقول لخادمه: خذ المكتل و الدرهم، و آتنا بشيء من لحمها، فما تبرح حتى تقع فتنحر.

و قال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة، لا يأكل ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول: لم أر كاليوم إبلًا و لا غنمًا أحسن من هذه. فما تذهب إلا قليلًا حتى يسقط منها طائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت