الصفحة 9 من 37

ويتذكر أذانه في الحج، ودعاءه لمكة المكرمة، وبركات تلك الدعوات التي ترى آثارها إلى يومنا الحاضر.

ويتذكر الحاج ما كان من أمر أمِّنا هاجر فيتذكر سعيها بين الصفا والمروة بحثًا عن ماء تشربه؛ لتدرَّ باللبن على وليدها إسماعيل، ذلك السعي أصبح سنة ماضية، وركنًا من أركان الحج.

ويتذكر أبانا إسماعيل - عليه السلام - فيمر بخاطره مشاركة إسماعيل لأبيه في بناء الكعبة، ويتذكر ما كان من بر إسماعيل بأبيه، حيث أطاعه لما أخبره بأن الله يأمره بذبحه؛ فما كان من إسماعيل إلا أن قال:"افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" [الصافات: 102] .

ويتذكر الحاج أن مكة هي موطن النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيها وُلد وشبَّ عن الطَّوْق، وفيها تنزَّل عليه الوحي، ومنها شع نور الإسلام الذي بدد دياجيرَ الظلمات.

ويتذكر من سار على تلك البِطَاح المباركة من أنبياء الله ورسله، وعباده الصالحين؛ فيشعر بأنه امتداد لتلك السلسلة المباركة، وذلك الركب الميمون، ويتذكر الصحابة رضي الله عنهم وما لاقوه من ا لبلاء في سبيل نشر هذا الدين.

ويتذكر أن هذا البيت أول بيت وضع للناس، وأنه مبارك وهدى للعالمين.

بَلْدةٌ عُظمى وفي آثارهِا

أنفع الذكرى لقوم يعقلون

شبَّ في بطاحئها خيرُ الورى

وشَبا في أُفْقِهَا أسمحُ دين

فهذه الذكريات الجميلة تربط المؤمن بأكرم رباط، وتبعث في نفسه حبَ أسلافه الكرام، والحرصَ على اتباع آثارهم، والسير على منوالهم.

ثم إن الحاج إذا عاد من رحلة حجه حمل معه أغلى الذكريات، وأعزها على نفسه، فتظل متلهفة للعودة إلى تلك البقاع المباركة.

ورحم الله الإمام الصنعاني إذ يقول في قصيدته الطويلة في ذكرى الحج ومنافعه:

أيا عَذَباتِ البانِ مِن أيمن الحِمَى

رعى اللهُ عيشًا في ربَاكِ قطعناهُ

سرقناه من شرخ الشباب وروقه

فلما سرقنا الصفو منه سرقناهُ

وعادت جيوشُ البين يقدُمُهَا القَضا

فبدد شملًا في الحجاز نظمناهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت