الصفحة 7 من 37

وهذه التلبية ترهف شعور الحاج، وتوحي إليه بأنه - منذ فارق أهله - مقبل على ربه، متجرد عن عاداته ونعيمه، منسلخ من مفاخره ومزاياه.

ولهذا التواضع والتذلل أعظم المنزلة عند الله - تعالى - إذ هو كمال العبد وجماله، وهو مقصود العبودية الأعظم، وبسببه تُمحى عن العبد آثار الذنوب وظلمتها، فيدخل في حياة جديدة ملؤها الخير، وحشوها السعادة.

وإذا غلبت هذه الحال على الحجاج، فملأت عبوديةُ الله قلوبَهم وكانت هي المحرك لهم فيما يأتون وما يذرون - صنعوا للإنسانية الأعاجيب، وحرروها من الظلم، والشقاء، والبهيمية.

2-إقامة ذكر الله - تعالى - فالذكر هو المقصود الأعظم للعبادات، فما شرعت العبادات إلا لأجله، وما تقرب المتقربون بمثله.

ويتجلى هذا المعنى في الحج غاية التجلي؛ فما شرع الطواف بالبيت العتيق، ولا السعي بين الصفا والمروة، ولا رمي الجمار إلا لإقامة ذكر الله.

قال - تعالى:"لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَات" [الحج: من الآية28] .

وقال:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا منْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا (200) " [البقرة] .

هذا وسيأتي مزيد بيان للحديث عن الذكر بعد صفحات.

3-ارتباط المسلمين بقبلتهم: التي يولون وجوههم شطرها في صلواتهم المفروضة خمس مرات في اليوم.

وفي هذا الارتباط سر بديع، إذ يصرف وجوههم عن التوجه إلى غرب كافر، أو شرق ملحد، فتبقى لهم عزتهم وكرامتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت