الصفحة 28 من 37

فهذا الربط الإلهي بين العيدين، وبين هاتين الشعيرتين كافٍ في الحكم عليهما، وكاشفٌ عن وجه الحقيقة فيهما، وأنهما عيدان دِينيَّان بكل ما شُرع فيهما من سنن، بل حتى ما نَدب إليه الدينُ فيهما من أمورٍ ظاهرُها أنها دنيوية كالتجمّل، والتحلِّي، والتطيُّب، والتوسعة على العيال، وإِلطاف الضيوف، والمرح، واختيار المناعم والأطايب، واللهو مما لا يخرج إلى حدِّ السرف، والتَّغالي، والتفاخر المذموم؛ فهذه الأمور المباحة داخلة في الطاعات إذا حسُنت النية؛ فمن محاسن الإسلام أن المباحات إذا حسُنت فيها النيةُ، وأُريدَ بها تَحَقُّقُ حِكمةِ الله، أو شُكر نعمته - انقلبت قربات؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"حتى اللقمة تضعها في في امرأتك"

كلا طرفي العيد: في معناه الإسلامي جمالٌ، وجلالٌ، وتمامٌ وكمالٌ، وربطٌ واتصالٌ، وبشاشةٌ تخالط القلوب، واطمئنانٌ يلازم الجنوب، وبسط وانشراح، وهجر للهموم واطَّراح، وكأنه شبابٌ وخَطَتْهُ النُّضْرةُ، أو غُصْنٌ عاوده الربيع؛ فوخَزَتْهُ الخُضْرَةُ.

وليس السرُّ في العيد: يومَهُ الذي يبتدئُ بطلوع الشمس وينتهي بغروبها، وإنما السرُّ فيما يَعْمُرُ ذلك اليومَ من أعمال، وما يَغْمُرُه من إحسان وأفضال، وما يغشى النفوسَ المستعدَّةَ للخير فيه من سموَّ وكمال؛ فالعيد إنما هو المعنى الذي يكون في العيد, لا اليومُ نفسُهُ.

هذه بعض معاني العيد: كما نفهمها من الإسلام، وكما يحقِّقُها المسلمون الصادقون؛ فأين نحن اليوم من هذه الأعياد؟ وأين هذه الأعياد منا؟ وما نصيبنا من هذه المعاني؟ وأين آثار العبادةِ من آثار العادة في أعيادنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت